ثقي يا مرامي بأني أحبُّك
وقلبي يحنّ كما حنّ قلبُك
ثقي بي حبيبا يؤوب إليك
إذا جنّ ليلٌ ليلتام ندبك (١)
ومهما تباعدت عن ناظري
فملء عيوني رؤاك وقربك
فلم يحلُ في مقلتيّ الرقاد
منذ تباعد دربي ودربك
سئمت انتظارا أبيت الليالي
أعد النجوم أفك وأشبك
أظلّ بجدبي أشوم الغيوم
وأرقب أيّان تمطر سحبُك
وأرصد كل الصحارى مجدّا
لأعرف أين سينبت عشبك
أنا إذ أجوع فأنت غذائي
وإمّا ظمئت روائي شربك
إذا مال غصني إليك انجذبتِ
فما كان أحلاه جذبي وجذبك
مضت بي ليالي الوصال ودأبي
ارتشاف كؤس الغرام ودأبك
فكيف يصير شمالي جنوبا
ويصبح شرقي من الكون غربك
أحنّ إليك زلالا نميرا
فأعذب ما مرّ بالنفس عذبك
شكوتِ إليّ وإني لأشكو
إليك حنيني ليرأف قلبك
ولم أر مثلك إذ ترأفين
فرحماك قد كاد يهلك صبّك
رجائي لفكّ عنائي ربي
وأنت يفك عناءك ربك
وإن كان ليس لنا من سبيل
للقيا فربك حسبي وحسبك