تخطَّ إلى المحتوى

صاح قد أزمع الصحاب الرحيلا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

صاحِ قد أزمع الصِّحابُ الرحيلا

ولقد ودَّع الخليلُ الخليلا

كلما همَّ بالوداع ألمَّتْ

زفرةٌ في الضلوع غلَّتْ غليلا

أيها المدلجون يَحثُّهم شَوْ

قٌ، ويسري بهم قِفوا لي قليلا

ودّعوني والذكرياتِ وحيداً

أتملاّها بكرةً وأصيلا

لكِ يا دارُ ذكرياتٌ عِذابٌ

فدعينا نَجزيك هذا الجميلا

هاكِ قلبي الشجيَّ فالتمسي من

هُ وداعاً ولا تكوني قتولا

خفقةٌ في الفؤاد قد غلَّها قَيْ

دُ الليالي وكُبِّلتْ تكبيلا

ليس لي في الحياة غيرُ فؤادي

فَخُذيه متيَّماً متبولا

ودعيني أبثّك اليومَ ما بي

من شجًى رنَّقَ الجفونَ طويلا

ههنا ضمّنا الأصيل على شَوْ

قٍ، فهل تذكرين ذاك الأصيلا؟

يومَ كنا نخطُّ في الرمل قلبَيْ

نِ، ونمحوهما فنُغضي ذهولا

كلما داعب النسيمُ جناحي

هِ تلفّتِّ ترقبين الأفولا

ليت شعري أكنتِ تخشين زحفَ ال

لَيلِ لما أرخى علينا السُّدولا ؟

أم تراني أشفقتُ من ظلمة اللَّيْ

لِ، فأدلجتُ لا أرى لي سبيلا

ههنا لفّنا الصباحُ ببردَيْ

هِ اذكري ذلك الصباح الجميلا

يومَ كنا نستبطئ الشمس في الأفْ

قِ ندعو على الدجى أن يزولا

يومَ هبت نسائمُ الفجر في الرَّوْ

ضِ وصاغت من زهره إكليلا

وشدا طائران أنشودة الحُبْ

بِ وكادا من الشجى أن يميلا

فتبّسمتِ والوجود وقلنا

أتكون الحياة عبئًا ثقيلا؟

اذكري ذلك الصباحَ إذا ما

كانتِ الذكريات تُجدي فتيلا

وهنا تحت عرش مخضرّة الأو

راقِ أردى كيوبيد قلبي قتيلا

حين كان الخريف ينزع أورا

قَ الشجيرات سادرًا مخبولا

ويعرّي الوجودَ من خير ما في

هِ، وشدوُ الرياح كان عويلا

فحبونا الرياض من آهة الصَّدْ

رِ، ودمعِ العيون ثوبًا جميلا

ههنا أول اللقاء ويا قَلْ

بُ اتّئدْ لم يكن لقاءً طويلا

فلقد أسرع الزمان وألقى

بين تلك الرياض ذئبًا وغولا!

ومضى العام حاملاً بين جنبي

هِ فؤادًا مقيّدًا مغلولا

ودنا موعد الرحيل ولكنْ

لم يودّع منا الخليلُ الخليلا

والتقينا، على الطريق خطانا

واجفاتٌ، فكنتُ فظًا جهولا

والتقت مقلتان في وَهَج الشَّمْ

سِ فلم أستطع سوى أن أميلا

آهِ يا دارُ لو ذكرتِ أماسِيْ

يَ التي كم فقدت منها الدليلا

لعلمتِ الغداةَ أني غريبٌ

عجبٌ أن أعيش حيّاً قتيلا!!

تلك يا دارُ ذكرياتُ سنينٍ

أربعٍ جُزتُها ملمّاً عجولا

إنها ذكريات عهدٍ سعيدٍ

كان من قبلُ مأربًا مأمولا

هاكها واذكري مدى الدهر شيئي

نِ فؤادًا قضى وطرفًا كحيلا

لك في ذمتي من العلم دَيْنٌ

لن يُوفّى ولو حييت طويلا

شهد الله ليس لي غيرُ شعري

فاسمعي واقبلي الثناءَ الجزيلا

وإذا عدت أجتديك من الذك

رى فلا أجتدي شحيحًا بخيلا