وَأَغْبَرَ يَمْسِي الْعِيسَ قَبْلَ تَمَامِهَا
تَهَادَى بِهِ التُّرْبَ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ
يَظَلُّ بِهِ فَرْخُ الْقَطَاةِ كَأَنَّهُ
يَتِيمٌ جَفَتْ عَنْهُ الْمَرَاضِيعُ رَاضِعُ
وَمُرْئِلَةٍ تَهْدِي رِئَالاً كَأَنَّهَا
مُخَرَّبَةٌ خُرْسٌ عَلَيْهَا الْمَدَارِعُ
وَأُمَّاتِ أَطْلَاءٍ صِغَارٍ كَأَنَّهَا
دَمَالِيجُ يَجْلُوهَا لِتَنْفُقَ بَائِعُ
وَأَزْهَرَ يَعْتَادُ الْكِنَاسَ كَأَنَّهُ
إِذَا لَاحَ دِرِّيٌ مَعَ الْفَجْرِ طَالِعُ
تَعَسَّفْتُهُ بِالْقَوْمِ فَانْتَصَبَتْ لَهُ
بِأَعْنَاقِهِنَّ الْيَعْمَلَاتُ الشَّعَاشِعُ
مَلِيعٌ تَرَى لِلَآلِ فَوْقَ حِدَابِهِ
سَبَائِبَ لَمْ يُنْسَجْ بِهِنَّ وَشَائِعُ
نَهَزْنَ بِأَيْدِيهِنَّ فَانْتَصَبْتُ بِهَا
بَرَاطِيلُ فَانْقَادَتْ إِلَيْهَا الْأَخَادِعُ
إِذَا أَصْبَحَتْ مِنْ لَيْلَةِ الْخِمْسِ عَنَّسَتْ
مَرَاقِيلُ أَلْحِيهَا لَهُنَّ قَعَاقِعُ
جَزَى اللهُ عَنَّا شَوْذَباً مَا جَزَى بِهِ
زَمِيلاً وَشَلّتْ مِنْ يَدَيْهِ الْأَصَابِعُ
وَوَثْبَةُ لَا حَانَتْ مِنَ الدَّهْرِ سَاعَةً
بِخَيْرٍ وَصَمَّتْ مِنْ أَبِيهَا الْمُسَامِعُ
تَرَى رَبَّةَ الْبَهْمِ الْفِرَارَ عَشِيَّةً
إِذَا مَا غَدَا فِي بَهْمِهَا وَهْوَ ضَائِعُ
تَلُومُ وَلَوْ كَانَ ابْنَهَا قَنِعَتْ بِهِ
إِذَا هَبَّ أَرْوَاحُ الشِّتَاءِ الزَّعَازِعُ
فَقَامَتْ تَعُشِّي سَاعَةً مَا تُطِيقُهَا
مِنَ الدَّهْرِ نَامَتْهَا الْكِلَابُ الظَّوَالِعُ
يَظَلُّ يُرَاعِي الْخُنْسَ حَيْثُ تَيَمَّمَتْ
مِنَ الْأَرْضِ مَا يَطْلُعْ لَهُ فَهْوَ طَالِعُ
رَأَتْهُ فَشَكَّتْ وَهْوَ أَطْحَلُ مَائِلٌ
إِلَى الْأَرْضِ مَثْنِيٌّ إِلَيْهِ الأَكَارِعُ
طَوَى الْبَطْنِ إِلَّا مِنْ مَصِيرٍ يَبُلُّهُ
دَمُ الْجَوْفِ أَوْ سُؤْرٌ مِنَ الْحَوْضِ نَاقِعُ
هُوَ الْبَعِلُ الدَّانِي مِنَ النَّاسِ كالَّذِي
لَهُ صُحْبَةٌ وَهْوَ الْعَدُوُّ الْمُنَازِعُ
تَرَى طَرَفَيْهِ يَعْسِلَانِ كِلَاهُمَا
كَمَا اهْتَزَّ عُودُ السَّاسَمِ الْمُتَتَايعُ
إِذَا خَافَ جَوْراً مِنْ عَدُوٍّ رَمَتْ بِهِ
قُصَايَتُهُ وَالْجَانِبُ الْمُتَوَاسِعُ
وَإِنْ بَاتَ وَحْشاً لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا
ذِرَاعاً وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا وَهْوَ خَاشِعُ
وَيَسْرِي لِسَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ قَرَّةٍ
يَهَابُ السُّرَى فِيهَا الْمَخَاضُ النَّوَازِعُ
إِذَا اخْتَلَّ حِضْنَيْ بَلْدَةٍ طُرَّ مِنْهُمَا
لِأُخْرَى خَفِيُّ الشَّخْصِ لِلرِّيحِ تَابِعُ
وَإِنْ حَذِرَتْ أَرْضٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
بِغِرَّةِ أُخْرَى طَيِّبُ النَّفْسِ قَانِعُ
يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِي
بِأُخْرَى الْمَنَايَا فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ
إِذَا قَامَ أَلْقَى بُوعَهُ قَدْرَ طُولِهِ
وَمَدَّدَ مِنْهُ صُلْبَهُ وَهْوَ بَائِعُ
وَفَكَّكَ لَحْيَيْهِ فَلَمَّا تَعَادَيَا
صَأَى ثُمَّ أَقْعَى وَالْبِلَادُ بَلَاقِعُ
إِذَا مَا غَزَا يَوْماً رَأَيْتَ ظِلَالةً
مِنَ الطَّيْرِ يَنْظُرْنَ الَّذِي هُوَ صَانِعُ
وَهَمَّ بِأَمْرٍ ثُمَّ أَزْمَعَ غَيْرَهُ
وَإِنْ ضَاقَ رِزْقٌ مَرَّةً فَهْوَ وَاسِعُ
وَنِمْتَ كَنَوْمِ الْفَهْدِ عَنْ ذِي حَفِيظَةٍ
أَكَلْتَ طَعَاماً دُونَهُ وَهْوَ جَائِعُ
لِكِلِّ امْرِئٍ يَا أُمَّ عَمْروٍ طَبِيعَةٌ
وَتَفْرِقُ مَا بَيْنَ الرِّجَالِ الطَّبَائِعُ