تخطَّ إلى المحتوى

أرقت لبرق آخر الليل يلمع

الطويل

٢٥ بيت

المديح

أَرِقْتُ لِبَرْقٍ آخِرَ اللَّيْلِ يَلْمَعُ

سَرَى دَائِباً فِيهَا يَهِبُّ وَيَهْجَعُ

دَجَا اللَّيْلُ وَاسْتَنَّ اسْتِنَاناً رَفِيفُهُ

كَمَا اسْتَنَّ فِي الْغَابِ الْحَرِيقُ الْمُشَعْشَعُ

سَرَى كَاحْتِسَاءِ الطَّيْرِ وَاللَّيْلُ ضَارِبٌ

بِأَرْوَاقِهِ وَالصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ

كَأَنَّ الرَّبَابَ الدُّهْمَ فِي سَرَعَانِهِ

عِشَارٌ مِنَ الْكَلْبِيةِ الْجُونِ ظُلَّعُ

أَدَانِيهِ لْلأَمْوَاهِ مِنْ بَطْنِ بِيشَةٍ

وَلِلْأَوْقِ وَالسِّيدَانِ وَالْمَيْنِ يَضْجَعُ

كَأَنَّ اشْتِعَالَ الْبَرْقِ فِي حَجَرَاتِهِ

ضِرَامٌ شَرىً فِي أَيْكَةٍ يَتَشَيَّعُ

تَرَوَّى مِنَ الْبَحْرَيْنِ عُوذَ رَمِيَّةٍ

كَمَا اسْتَرْبَعَ الْبَزَّ الْقِطَارُ الْمُطَبَّعُ

أَلَا مَا لِعَيْنِي لَا أَبَا لِأَبِيكُمَا

إِذَا ذُكِرَتْ لَيْلَى تُرِبُّ فَتَدْمَعُ

وَمَا لِفُؤَادِي كُلَّمَا خَطَرَ الْهَوَى

عَلَى ذَاكَ فِيمَا لَا يُوَاتِيهِ يَطْمَعُ

أَجِدَّ بِلَيْلَى مِدْحَةً عَرَبِيَّةً

كَمَا حُبِّرَ الْبُرْدُ اليَماني المُسَبَّعُ

تُثِبْكَ بِمَا أَسْدَيْتَ أَوْ تَرْجُ وَعْدَهَا

وَمَا وْعْدُهَا فِيمَا خَلَا مِنْكَ يَنْفَعُ

وَلَيْلَى أَرُوجُ الْجَيْبَ مَيَّاعَةُ الصِّبَا

أَبِيٌّ لِمَا يَأْبَى الْكَرِيمُ وَيَرْفَعُ

مُشَرَّفَةُ الْأَعْطَافِ مَهْضُومَةُ الْحَشَا

بِهَا الْقَلْبُ لَوْ تَجْزِيهِ بِالْقَرْضِ مُوْلَعُ

وَمَا لِي بِهَا عِلْمٌ سِوَى الظَّنِ وَالَّذِي

إِلَى بَيْتِهِ تُزْجَى حَوَافٍ وَظُلَّعُ

سِوَى أَنَّنِي قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهَا

هِيَ الْعَذْبُ وَالْمَاءُ الْبَضَاعُ الْمُنَقِّعُ

فَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالْمِرَاضَيْنِ آلَفَتْ

ظِلَالَ أَرَاكٍ نَاعِمٍ حَيْثُ تَرْتَعُ

وَكَائِنْ لَقَيْنَا مِنْ نَعِيمٍ وَلَذَّةٍ

وَأَعْجَبَنَا الْمُصْطَافُ وَالْمُتَرَبَّعُ

وَقُلْنَا لَعَلَّ الْمَالَ يَرْبُو فَنَقْتَنِي

وَعَلَّ غُلَاماً نَاشِئاً يَتَرَعْرَعُ

أَمَانِيُّ عَامٍ بَعْدَ عَامٍ تَعْلَّلَتْ

بِأَمْثَالِهَا بِالنَّاسِ عَادٌ وَتُبَّعُ

وَلَكِنَّمَا الدُّنْيَا غَرُورٌ وَلَا تَرَى

لَهَا لَذَّةً إِلَّا تَبِيدُ وَتُنْزَعُ

فَلِلَّهِ مَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَتَحْتَهَا

لَهُ الْمَالُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ

فمَا لَكَ مِنْ خَيْرٍ فَمِنْهُ وَمَا يَضِقْ

عَلَيْنَا فَمِنْ تِلْقَائِهِ الْمُتَوَسَّعُ

أَغَرُّ كَلَوْنِ الْبَدْرِ فِي كُلِّ مَنْكِبٍ

مِنَ النَّاسِ نُعْمَى يَحْتَذِيهَا وَإِصْبَعُ

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَقُولُ لِفِتْيَةٍ

وَصُهْبٍ بِمَوْمَاةٍ تُغَضُّ وَتُرْفَعُ

إِذَا النُّوقُ لَمْ تَمْلِكْ سِجَالاً تَفُضُّهَا

مِنَ الْبَوْلِ وَاهْتَزَّ الْخُفَافُ السَّمَيْدَعُ