تخطَّ إلى المحتوى

لمن الديار بجانب الحبس

الكامل

١٩ بيت

النسيب

لِمَنِ الدِّيَارُ بِجَانِبِ الْحِبْسِ

كَمَخَطّ ذِي الْحَاجَاتِ بِالنِّقْسِ

دارٌ لِعَمْرَةَ إذْ شَعِفْتُ بِها

عَرَضاً وإذْ وَقَعَتْ على نَفْسي

بَيْضاءُ مِثْلُ غمامَةٍ طَلَعَتْ

بالصّيْفِ بيْنَ الغَوْر والجَلْسِ

حَلَفَتْ بِرَبّ الرّاقصاتِ ضُحىً

بفِناءِ زَمْزَمَ مَطْلِعَ الشَّمسِ

قَسماً لنا: ما باتَ مِنْ أحَدٍ

مِنّي عَلى طَمَعٍ ولا يَأسِ

أمّا لَياليَ كُنْتُ جاريَةً

فمَشَيْتُ بالرُّقَباءِ والحَبْسِ

حتّى إذا ما البَيْتُ أبْرزَني

نُبِذَ الرّجالُ بزَوْلةٍ جَلْسِ

وبِجارةٍ شَوْهاءَ تَرْصُدُني

وحماً يَخِرُّ كَمَنْبِذِ الحِلْسِ

فَكَأنّما كُسِيَتْ قَلائِدُها

وحشِيّةً نَظَرَتْ إلى الإنْسِ

وبِعَيْنِها رشَأٌ تراقبُهُ

مُتَكَفّتُ الأحْشاءِ كالسَّلسِ

مِنْ وَحْشِ وَجْرَةً أوْ ظِباءِ خُلائلٍ

ضمَرَتْ على الأوْراقِ والخَلْسِ

لَيْسَتْ إذا سَمِنَتْ بِجابئةٍ

عَنْها العُيونُ كَريهةِ اللّمْسِ

مُسْتَأثِرٍ باللّحْمِ كاهِلْها

وقْصاءَ مِنْطقُها على حِلْسِ

ولقَدْ نَظَرْتُ إلى الحُمول كأنّها

زُمَرُ الأشياءِ بِجانِبَيْ حَرْسِ

واللّيْلُ قدْ ظَهرَتْ نَحِيزَتُهُ

والشّمْسُ في صَفْراءَ كالوَرْسِ

إنّ امْرَأيْنَ منَ العَشِيرَةِ أُوِلعَا

يَتَنَقُّضِ الأعْراضِ والوَهْسِ

إنَّ امْرَأً دَاوَيْتُ عُرّتَهُ

فَتَنقّصَتْ بَعدِي لذُو وَقْسِ

ومُخَوْضٍ صَوْتُ الغَطاطِ به

رأدَ الضُّحى كَتَراطُنِ الفُرْسِ

كَنّعائِم الصّحراءِ في داوِيّةٍ

يَمْحَصْنَها كتَواهُق النُّمس