هدَرتْ وقد وَجِع الهواء بها
عنقاءُ لا تكبو ولا تَثِبُ
مشغوفةٌ بالريح تَعْركها
والريحُ تنأى وهْي تقترب
ومضت تعضّ على نوافثها
لا الحزن يثنيها ولا التعب
فكأن أحمدَ لم يمرَّ بها
وكأن مريمَ ثَمَّ تنتحب
وكأن محرقة الرجال هنا
ويَلُمُّها إنَّا لها حطب
ونَحَار أمرُ سَراتنا عجبُ
هُزَّت أرائكهم فما احتسبوا
أتراهمو شاهت عزائمهم؟
أم أنهم ضِيموا فما غضبوا؟
عبرتْ بنا العنقاءُ تحملنا
وعلى الثرى من وقدها لهب
حتى إذا جزْنا الرمال إلى
أهرامِ مصرَ ولوَّحتْ كُثُبُ
وتشوَّفتْ عيني إلى أفقٍ
خَجِل الشروقُ يكاد ينسحب
نَسَجَ السحابُ على مطارفه
هُدْباً تَغِيم خيوطه الذهب
درجتْ بنا العنقاء سابحةً
فوق الصعيد ودَرْجها خَبَب
يا بنتَ قاهرةِ الرجال سلي
قلبي الحزين يُجِبْك إذ يجب
إنا وإن خفيتْ صبابتنا
قومٌ إلى العشاق ننتسب
وأتيت أشكو وزر قافيةٍ
عشواءَ في الظلماء تحتطب
غنَّى بها الغاوون ناعبةً
وتخيّروها مثلما رغبوا
سوداءُ شامتةٌ يلفّقها
بالطيّبات مُزوِّقٌ ذَرِب
تَجِرت بها زمرٌ وروّجها
شَبِقُ اللسان فؤادهُ خَرِب!
عفوًا رفاقَ الحرف إن طفحتْ
كأسي ولوَّنَ حرفيَ الغضبُ
فلأنتمو أدرى بما فعلَ ال
غاوون أو قالوه أو كتبوا
يا أهلَ ودي يا رفاقَ دمٍ
زاكٍ يسيل فينضج العنب
إنا، وإن شطَّ المزار بنا
وازّاحمت من حولنا الكُرَب
سيضمّنا يومٌ لنا قَشِبٌ
ولسوف نفخر أننا عَرَب