تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٤٧ بيت

العتاب

أجبْني

أيّها الفاني كزنبقةٍ

يهاجمُ وجهَها رملٌ

جحافلُهُ مِنَ الصّحراءِ آتيةٌ :

لماذا ترتدي ريشَ النّسورِ

وأنتَ مبتسمٌ

ومنتعِشٌ

وتمشي الدّربَ مزهوًّا

ومنتفخًا كطاووسِ؟

وتنسى أنّكَ

المأزومُ

والمهزومُ

والمصلوبُ فوق صليبِ تاريخٍ

من الأوهامِ

والنّكباتِ

والخيباتِ

لمْ تقرأْ

ولمْ تفهمْ قصائدَ نجمةٍ

رقصتْ على إيقاعِ ما أبلى متاعبَها

فنامت فوق أكتافِ الغيومِ

ولمْ يؤرِّقْ نومَها شيطانُ كابوسِ

ولمْ تشربْ نبيذَ الخُلْدِ مِنْ يدِ نسْمةٍ

ظلّت تخبِّئُ همسَها

لتبثَّهُ في حقلِ آلهةٍ

وقَتْ أرضَ المعاني مِنْ جنونِ عواصفِ الفوضى

وللموتى على تَخْتٍ مِنَ الألغازِ

دقّتْ ألفَ ناقوسِ

وكيف ترى

بأنّكَ مطلِقٌ قمرًا

وزارعُ نبتةٍ ليست تشيخُ

ولا تموتُ

وأنّكَ الأقوى مِنَ الزّلزالِ

لا تفنى

ولا يُحني نخيلَكَ لطمُ زوبعةٍ

وفيكَ الصّوتُ رعدٌ

تُرهِبُ الآسادَ صرختُهُ

وأنّكَ مُغرِقٌ بحرًا

وتقصِمُ مثْلَ عشبٍ ظَهْرَ إعصارٍ

ولا تصغي

وأنتَ تهُدُّ إنسانًا

وتفسِدُ جنّةَ الدّنيا لناموسِ؟

ألا مهلًا

توقّفْ ها هنا

ولْتنتبِهْ

إذْ سوفَ تغدو زائلًا يومًا

ومنطفِئًا

إذا عصفتْ رياحٌ مثْلَ فانوسِ