بَكَتْ إِبِلِي وَحُقَّ لَهَا البُكَاءُ
وَفَرَّقَهَا المَظَالِمُ وَالعَدَاءُ
إِذَا ذَكَرَتْ عِرَافَةَ آلِ بِشْرٍ
وَعَيْشًا مَا ِلأَوَّ لِهِ انْثِنَاءُ
وَدَهْرًا قَدْ مَضَى وَرِجَالَ صِدْقٍ
سَعَوْا لِي كَانَ بَعْدَهُمُ الشَّقَاءُ
إِذَا ذُكِرَ العَرِيفُ لَهَا اقْشَعَرَّتْ
وَمَسَّ جُلُودَهَا مِنْهُ انْزِوَاءُ
وَكِدْنَ بِذِي الرُّبَا يَدْعُونَ بِاسْمِي
وَلاَ أَرْضٌ لَدَيَّ وَلاَ سَمَاءُ
فَظَلَّتْ وَهْيَ ضَامِرَةٌ تُعَادِي
مِنَ الجَرَّاتِ جَاهَدَهَا البَلَاءُ
تُؤَمِّلُ رَجْعَةً مِنِّي وَفِيهَا
كِتَابٌ مِثْلَ مَا لَزِقَ الغِرَاءُ
تَظَلُّ وَبَعْضُهَا يَبْكِي لِبَعْضٍ
بُكَاءَ التُّرْكِ قَسَّمَهَا السِّبَاءُ
عَلَى سُجُحِ الخُدُودِ شُدَاقِمَاتٍ
كَأَنَّ لَحَى جَمَاجِمِهَا الفِرَاءُ
كَأَنَّ عُيُونَهُنَّ قِلَاتُ هَضْبٍ
تَحَدَّرَ مِنْ مَدَامِعِهِنَّ مَاءُ
وَيَلْهَمْنَ السِّجَالَ بِسَرْطَمَاتٍ
تَهَالَكُ فِي مَرَاشِفِهَا الدِّلَاءُ
إِذَا اعْتَكَرَتْ عَلَى المَرْكُوِّ دَقَّتْ
صَفَائِحُهُ وَقَدْ ثُلِمَ الإِزَاءُ
كَأَنَّ جُذُوعَ أَخْضَرَ فَارِسِيٍّ
تَحَدَّرَ مِنْ كَوَافِرِهِ المِطَاءُ
خَرَجْنَ مَنَابِتَ الأَعْنَاقِ مِنْهَا
يُزَيِّنُهَا القَلَائِدُ وَالنُّهَاءُ
مُبَيِّنَةٌ تَرَى البُصَرَاءَ فِيهَا
وَأَفْيَالَ الرِّجَالِ وَهُمْ سَوَاءُ
يَظَلُّ حَدِيثُهَا فِي القَوْمِ يَجْرِي
وَلَمْ يَكُ مِنْهُمُ فِيهَا مِرَاءُ
مِنَ اللَّائِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيبًا
وَتَرْقَى فِي مَعَاقِلِهَا الدِّمَاءُ
تَنَشَّرُ فِي الصَّبَا وَنَذُودُ عَنْهَا
صَمِيمَ القُرِّ أَثْبَاجٌ دِفَاءُ
إِذَا عَقَلَ الشِّتَاءُ الخُورَ بَاتَتْ
عَوَاشِيَ مَا يُعَقِّلُهَا الشِّتَاءُ
جِلَادٌ مِثْلُ جَنْدَلِ لُبْنَ فِيهَا
خُبُورٌ مِثْلُ مَا خُسِفَ الحِسَاءُ
عَذَرْتُ النَّاسَ غَيْرَكَ فِي أُمُورٍ
خَلَوْتُ بِهَا فَمَا نَفَعَ الخَلَاءُ
فَلَيْسَ عَلَى مَلَامَتِنَاكَ لَوْمٌ
وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي تَلْقَى بَقَاءُ
أَلَمَّا أَنْ رَأَيْتَ النَّاسَ لَيْسَتْ
كِلَابُهُمُ عَلَيَّ لَهَا عُوَاءُ
ثَنَيْتَ رِكَابَ رَحْلِكَ مَعْ عَدُوِّي
بِمُخْتَبَلٍ وَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ
وَلَاخَيْتَ الرِّجَالَ بِذَاتِ بَيْنِي
وَبَيْنِكَ حِينَ أَمْكَنَكَ اللِّخَاءُ
فَأَيُّ أَخٍ لِسِلْمِكَ بَعْدَ حَرْبِي
إِذَا قَوْمُ العَدُوِّ دُعُوا فَجَاءُوا
فَقَامَ الشَّرُّ مِنْكَ وَقُمْتَ مِنْهُ
عَلَى رِجْلٍ وَشَالَ بِكَ الجَزَاءُ
هُنَالِكَ لَا يَقُومُ مَقَامَ مِثْلِي
مِنَ القَوْمِ الظُّنُونُ وَلَا النِّسَاءُ
وَقَدْ عَيَّرْتَنِي وَجَفَوْتَ عَنِّي
فَمَا أَنَا وَيْبَ غَيْرِكَ وَالجَفَاءُ
فَقَدْ يُغْنِي الحَبِيبُ وَلاَ يُرَاخِي
مَوَدَّتَهُ المَغَانِمُ وَالحِبَاءُ
وَيُوصَلُ ذُو القَرَابَةِ وَهْوَ نَاءٍ
وَيَبْقَى الدِّينُ مَا بَقِيَ الحَيَاءُ
جَزَى اللهُ الصَّحَابَةَ عَنْكَ شَرًّا
وَكُلُّ صَحَابَةٍ لَهُمُ جَزَاءُ
بِفِعْلِهِمُ فَإِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا
وَإِنْ شَرًّا كَمَا مُثِلَ الحِذَاءُ
وَإِيَّاهُمْ جَزَى مِنِّي وَأَدَّى
إِلَىكُلٍّ بِمَا بَلَغَ الأَدَاءُ
فَقَدْ أَنْصَفْتُهُمْ وَالنِّصْفُ يَرْضَى
بِهِ الإِسْلامُ وَالرَّحِمُ البَوَاءُ
لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحَةَ كُلَّ لَدٍّ
فَمَجُّوا النُّصْحَ ثُمَّ ثَنَوْا فَقَاءُوا
إِذَا مَوْلًى رَهِبْتُ اللهَ فِيهِ
وَأَرْحَامًا لَهَا قَبْلِي رِعَاءُ
رَأَى مَا قَدْ فَعَلْتُ بِهِ مَوَالٍ
فَقَدْ غَمِرَتْ صُدُورُهُمُ وَدَاءُوا
وَكَيْفَ بِهِمْ وَإِنْ أَحْسَنْتُ قَالُوا
أَسَأْتَ وَإِنْ غَفَرْتُ لَهُمْ أَسَاءُوا
فَلاَ وَأَبِيكَ لاَ يُلْفَى لِمَا بِي
وَمَا بِهِمُ مِنَ البَلْوَى شِفَاءُ