ما شئتِ يا لجّة الأضغان فاضطربي!
أو زَيِّني الظلمَ بالبُهتان والكذِبِ
ورَوِّعي كلَّ طفلٍ واسْفُكي دمَهُ
وهَدِّمي كل بيتٍ دونما سببِِ
ولْتَمْلئي الأرضَ نيرانًا فإن خَمدَتْ
فأمطريها بما أوتِيتِ مِن شُهُبِ
مهما فعلتِ.. فَما الأجنادُ مانعةٌ
عنكِ العقابَ وقد أسرفتِ، فارتقبي!
لن تُسكتي صرخةَ الأحرارِ قاطبةً
لن تُلجِمي بعدَ هذا سَوْرةَ الغضَبِ!
إن الصحافةَ إن دَجَّنتِ أحرُفَها
لن تستُر الحقَّ بالتضليل والحُجُب..
كم أعينٍ كُشِفَتْ عنها غشاوتُهَا
فأنكرتْ مَكركِ المَلْعُونَ في الكتُبِ
إن الشهامةَ بينَ الناسِ ما غَربَتْ
إلاَّ لتُشرِقَ في آفاقِ كلِّ أبِيّ
كم من طُغاة عَتَوْا في الأرض قد طُوِيَت
أخبارُهم، هلْ نجَوْا من موعد العَطب؟!
يا طغمةَ الظلمِ هل أعددتِ من كفنِ
فيومُ دفنِكِ يدنو، ليسَ من رِيَبِ
متى اعْتَصمنا بحبلِ الله في ثقةٍ
تَزُلْ غيُومٌ من الأحزانِ والكُرَب
هذي الدماء التي في الأرض قد سُفِكت
غدًا ستُنبِتُ بُشرى النصر والغَلَب
ما زال في الأرض مَن لم يرهبوا ألما
ولا تَوَلَّوْا غَداةَ الزّحفِ في هَرب..
هُمُ الرجالُ وإن قَلُّوا وإن خُذِلوا
لم يَستكينوا لداء الخوف والتّعَب
القدسُ تَربض في أكنافِها أُسُدٌ
تُحيي شكيمَتُها ما ضاعَ في العَرَب
الذّلُّ قيدٌ ولم يكسرْ غوائلهُ
إلاّ الرّصَاصُ يُدَوي غيرَ مُرتَعِب
والصّدعُ بالحقّ مُرًّا بعدما ارتفعَت
أصواتُ إفكٍ ولغوٍ دائمِ اللّجَب
بئسَ السكوتُ على جانٍ طغَتْ يدُه
فلا تَقِفْ خلفَ أهلِ الذّنْبِ كالذَّنَبِ
كشفُ الحقائقِ يُؤذي مَن يُكَتِّمُها
إنَّ اللسانَ سلاحُ النّاطقِ الذَّرِبِ
إن لم تكُنْ مُمسِكًا سيفًا تصولُ به
لا تَحقرَنَّ سِهامَ الشعر والخُطَب