أغاريدُ من ذكرى هواكِ وأنغامُ
تَعودُ، فهل عادت ليالٍ وأيامُ
هنا كان لي قلبٌ وفيٌّ، ومَرتعٌ
رضيٌّ، وآمالٌ حسانٌ، وأحلام
وكان هوانا يملأ الرُّحبَ بهجةً
يصوِّرها في صفحة الكونِ رَسَّام
تَسابقَ فيكِ المُغْرمون، وقُسِّمَتْ
حظوظٌ، فمظلومٌ لديكِ وظلاَّم
تَخلَّف قلبي في الزحام، وخانني
إلى نبعكِ المَوْرُوْدِ صبرٌ وإقدام
وأقبلتُ في ضَعْفِ الغريب، بِذُلِّه
أُغالبُ دَمعي، وهو بالوجد نَمَّام
لقيتُ الرَّوابي ضاحكاتٍ، كَعْهدها
كأنْ لمْ تَرُعْها مِن غِيَابِكِ آلام
وفي كلِّ شيءٍ هَاهُنا منكِ فِكرةٌ
وملْءُ خيالي منكِ وحْيٌ وإلهام
يُخيَّل لي أني أراكِ، وأنني
تُصافحُ سمعي من حديثكِ أنغام
فأغفو على وهم اللِّقاءِ، سُوَيْعَةً
وأصحو، وما بيني وبَيْنَكِ أعوام
هَنيئاً لكِ الدُّنيا، فإن خواطري
إذا هَبَطَتْ آفاقَ دنياكِ، آثام
وما دام في بُعْدِي لقَلْبِكِ راحةٌ
فلا خَطَرتْ بي في رحَابِكِ أوهام!