سَأَلَتْنِي كيف تَسْترحمُ قلباً في يَدَيْكَا
يا صَفيَّ الروحِ، يا مُنْيَتَها، هوِّن عَلَيْكَا
لمْ يزلْ صوتُ وفائي هامساً في أُذُنيكا
وإليكَ الشوقُ في البعدِ، وفي القربِ، إليكا
كيف أنساكَ، وقد طافَ الهَوَى أمسِ علينا
فشربنا صفْوَهُ حتى رَوِيْنا وانْتَشَيْنا
ونَسجْنا حولنا الأحلامَ مِن وَشْي يَدَينا
أنا يا مُنيةَ رُوحي وفؤادي وصِبايا
شاعرٌ حيرانُ في دنيا خيالي ومُنايا
كلّما طافت بقلبي ذكرياتٌ مِن هوايا
سبقَ الدمعُ إلى جَفْنِي، وغنَّيْتُ أسايا
كيف لا أسترحمُ الطيفَ إذا مرَّ وحيَّا
وأُناجيه بحبّي، وأُناديه إليَّا
علَّهُ يَرْحَمُ، أو يَعطفُ، أو يَحنو، عليَّا
وَلَكَمْ حمَّلْتُهُ اللوعَةَ والشَّكوى إليكِ
وسؤالي في ليالي السُّهدِ والوجد عليكِ
يا تُرى هل ذابَ لحني ضارعاً في أذنيكِ
أم جرى وانساب ملتاعَ الخُطَى بينَ يديكِ
يا فؤادي آهِ ممَّا صَنع الدَّهرُ بنا
فرَّقَتْ أيدي اللَّيالي يا فؤادي بيننا
فغدَوْنا يا فؤادي نَتَشَاكَى الزَّمنا
بحديثٍ يكتمُ الوجدَ ويُخفي الشَّجَنَا