تخطَّ إلى المحتوى

أتاني ومن طابت به أرض يثرب

الطويل

٢٥ بيت

المتفرقات

أتاني ومَنْ طابتْ به أرضُ يثربِ

على شِدَّةِ البَلوى وطول التَّرقُّب

أمينٌ إذا ما استُودِعَ السّرَّ صانه

وإن خانَ فيه كلُّ خِلٍّ مُهذَّب

فأكرِم به من زائرٍ متعَمِّدٍ

وأحسِن به من واصلٍ مُتعَتِّب

سرَرْتُ به نفسي وأقرَرتُ ناظري

وأكثَرتُ إعجابي به وتعجُّبي

وقبَّلْتُه في الحال ثم وضعتُه

على كبدٍ حرَّى وقلبٍ معذَّب

وقابلت ما وافى به من تحيَّةٍ

بما شئت من أهلٍ وسهلٍ ومَرحَب

وأَمَّلْتُ منه أن يُسَكِّنَ لوْعتي

فهيَّجَ بَلبالي وزادَ تلهُّبي

أَأَحبابَ قلبي والذينَ أَوَدُّهُمْ

وأَشتاقُهُمْ في كلِّ صبحٍ وغيهَب

بغير اختياري فاعلموا وإرادتي

نزلتُ على حكم القِلا والتَّجَنُّب

رحلتُ بقلبٍ عنكمُ غيرِ راحلٍ

وعِشتُ بعيشٍ بعدكم غيرِ طيِّب

لقد فلَّ غربي غُربَتي عن بلادكُم

وأجرى غُروبَ العينِ مني تغَرّبي

وما زلتُ أصفيكم على القرب والنَّوى

هواكُمْ وأرضاكمْ بظهر المُغَيَّب

فلا تحسبوا أَني تسلَّيتُ عنكمُ

فما الهجر من شأني ولا الغدر مَذهبي

سعيتُ لكم سَعْيَ الكريمَ لأهله

وما كلُّ ساعٍ في الأنام بمُنجِب

لعَمري لقد أبلغْتُ نفسيَ عُذرَها

وإن كنتُ لم أَظفرْ بغايةِ مطلبي

وصاحبتُ أيّامي على السُّخطِ والرِّضى

بعزمةِ مَصقولِ الغِرارَيْنِ مِقضَب

سقى حَلْباً جَودُ الغَوادي وجادَها

وحيّا ثراها بالحَيا المُتحلِّب

بكلِّ مُلِثٍّ وَدْقُه غيرُ مُقلعٍ

وكلُّ مُلِبٍّ بَرقُه غيرُ خُلَّب

وقد كنتُ قبلَ اليومِ جَلداً على النَّوى

فهدَّ الأسى رُكني وضعضعَ مَنكِبي

فما وَجدُ مِقلاتٍ تذَكَّرُ بالضُّحى

طَلاها ولا وَحشِيَّةٍ أُمِّ تَوْلَبِ

ولا ذاتِ طَوقٍ ما تَمَلُّ هديلَها

رَقوبٍ إذا لم تذرَفِ الدَّمعَ تَندُبِ

كَوَجدي إذا ما جنَّني الليل وانتفى

رُقادي وصبري واستمرَّ تكرُّبي

لحا الله دهراً فرَّقتنا صروفُه

فشَعَّبَ منّا الشَّملَ في كلِّ مَشعَبِ

خُلقتُ على ريبِ الحوادثِ صابراً

كأني على الأيّام قُنَّةُ مَرْقَب

ولكنني أرجو من الله أنه

سيُنعم بالي منكمُ بالتَّقرُّب