ماريا تمرَحُ فوق أرضِ الجزيرة
وُتُحيلُ قصائدكَ مراكبَ من ورقٍ
لِمساكينَ يعلمونَ فى البحرْ
أنتَ ، وأنا ، وهُم
وملكٌ وراءَهُم يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصبا
الكلُّ سيذهبُ يا "عبدَالرحمن"
الكلُّ إلى زوالْ..
إلّا المراكبُ يا صديقى..
وإلا الوطنْ
الطيبون أيضًا
يُلقون للبحرِ لاءَتهُم
علّها تحملُ بين اللامِ والألِفِ
لحمًا طريّاً لِجَوعى عَصَرَتهُم
السّنونُ العجاف
وأنت ، وأنا ، وهُم
وقراصنةٌ جاثمونَ على صدرِ الموجِ
يأخذونَ كلَّ خَراجِ البحرِ ويُحبِطونَ الطيبينْ
الكلّ سيذهبُ يا " عبدَالرحمن "
الكلّ إلى زوال
إلَا المراكبُ يا صديقى
وإلا الوطنْ
وأنت تتلو بصوتك الطيبِ الخفيضِ
وابتسامتك الخجلى
ما تيسّرَ
مِن أُمنياتِ الشعر ،
حروفُكَ النّوارسُ تعرِفُ وُجهَتَها
تشقُّ الفضاءَ لتُقرِأَ البحّارةَ السلامَ
وغناءُ البحّارةِ يَستحيلُ نَقشًا على الأشرعةِ
لميادينَ مقدّسةٍ ،
ولِوجوهٍ تَعرفُ الميادينَ والميادينُ تَحفظُها
وأنت ، وأنا ، وهُم
والبحارةُ ..وكلُّ الذين نقَشَتْ أُغنياتُ البحرِ
وجوهًا لَهُمْ ولّوها ذاتَ نقاءٍ شطرَ الميادين المقدسة ،
وكلُّ الذينَ هوَت أو تهوِى إليها أفئِدتِهم ،
أو عرفوها..أو أنكروها،
أو دخلوها نُبلاءَ ،
أو دخلوها آثِمينَ
أو مرّوا مِنها نُبلاءَ أو آثِمين..
الكلُّ سيذهبُ يا " عبدالرحمن "
الكلّ إلى زوال
إلا المراكبُ ياصديقى..
وإلا الوطن.
وفوق إسفَلت الخيانةِ
يركُضُ السماسرةُ
مُنتَعِلين عُيونَ سَدَنَتِهم
بينما أدمُعُ الأرضِ تمسحُها القصيدةُ
و مِنديلُ أرملةِ الشهيدْ
ويدُ الله لدمعةِ الأرملة..
ولدمعةِ القصيدة
وأنت ، وأنا ، وهُم
وقومٌ يهتفونَ للصوصِ..واللصوصُ،
والسماسرة ،
ومَن يمسحون أدمُعَ الباكينَ..والباكين ،
واليائسين..والقابضين على جمرِ الحلم
الكلّ سيذهبُ يا " عبد الرحمن "
الكلّ إلى زوال..
إلا المراكبُ يا صديقى
وإلا الوطن
وما بينَ كلِّ إغفاءتينِ
للرّمْلِ صَحوةٌ
يهمِسُ فيها للآلئِ فى قلوبِ المحارِ
يُنْبِئُها أنّ النوارسَ
وإن لم تضربْ للرجوعِ مَوعدا
فإنّ المواسمَ باقيةٌ ما بقيَت حياة
وأن كُلّ جذرٍ إلى مَدّ جديد ،
ومدَدٍ مِنْ محارٍ فَتِىّ
وأنّ النّوارسَ أماراتُ المواسمِ والحياة.
وأنت ، وأنا ، وهم
وأشقياءُ يمتطونَ خيلًا لم تَرِثْ عن أسلافِها نُبْلًا
تغتالُ الأصدافَ سنابِكُها
وخيلٌ أخرى ستأتى يومًا بنُبلٍ جديدٍ
لا يُمَكّنُ مِن صهوتها سوى الأكرمِين..
الكلّ سيذهب يا " عبدالرحمن "
الكل إلى زوال
إلّا المراكبُ يا صديقى..
وإلا الوطن..
وإلا الوطن.