رمضان شهرُ النورِ والإيمانِ
إذْ قد حَباهُ خالقُ الأكوانِ
بالبرِّ والإحسان جاء مبشِّرًا
بمكارم الأخلاق للإنْسان
فامتاز بالفضل العظيم من الهدى
لما أتى بشريعةِ القرآن
فمضى الظلام وما حوى من باطلٍ
وقضى على ما كان من أَوْثان
لما أضاءَ الغارُ بالذكر الذي
جَعَلَ العروبَةَ في حِمَى الرحمن
إذ قالَ جِبْريلٌ لآخِرِ مُرْسَلٍ
اقرأ بوحي الله لا تخشاني
يا أيها المختار من أُمِّ القُرَى
قد خصَّكَ الخَلاقُ بالفرقان
في ليلةِ البركات جئْتَ مخبِّرًا
أنَّ الرسالةَ للنبيِّ الباني
في ليلة القدر العظيم تنزلّت
لتحرِّرَ الإنسانَ من عدوان
ثُمَّ اصطفاه الله من خير الورى
من خير بيت من بني عدنان
أصلُ العروبة من خيار عشيرةٍ
فخُذِ الكتابَ بقوة وأمان
وأقرأ بأمرِ الله أولَ سورةٍ
نزلت تنير الدربَ للحَيْران
فادعُ الأنام إلى الحياة بحِكْمَةٍ
حتَّى تزول عبادَةُ الأوثان
لا تبتئِسْ إن ضل عُبَّاد الهوى
بَلِّغْ ودَعْ أَهلَ الضلال تعاني
من يجهلون الشمسَ في وقت الضحى
أفأنت تُسْمعهُمْ لخير بيان؟
موتى الضمائر لا يعونَ لواعظٍ
أن الحياة دقائقٌ وثوان
مرضى النفوس المغمِضون على القذى
لا تَرْجونَّ بهم سماعَ معان
إذ إن موتَى الحسِّ أعداءُ الهدى
بل إنهم شرٌّ من الحيوان
لا يشعرونَ بما أتى من حِكمةٍ
جعلت رعاءَ الشاءِ ذا سلطان
رمضان فيه النصرُ أولُ غَزْوَةٍ
قهرت رجالَ الشرك والكفران
بدرُ التي جعلت أكابِرَ مَكَّةٍ
يتساقطون بِذِلَّةٍ وهوان
فلقد هوى فرعونُ دون مشقَّةٍ
من خير فتيانٍ أتوا لطِعان
ثم ابن مسعودٍ علاه بضربةٍ
ذاك الجزاءُ لجاهلِ الأديان
وكذا أُمَيَّةُ قد أتاه بصيحةٍ
حَبَشِيُّ مكةَ فانتهى بثوان
والنصرُ تم بفتح مَكَّةَ معلنًا
أن الصيام أساسُ نيل أمان
فليعلم العاصون سِرَّ مفازَةٍ
كانت بفضل الجوع والحرمان
إذ إن تثبيت العقيدة في أخٍ
تسمو به عن عالم الحيوان