تخطَّ إلى المحتوى

ربما لا أتذكر شيئا من إجابته

غير معروف

٥٦ بيت

النسيب

ربما لا أتذكرُ شيئًا من إجابتهِ

حين سألتُهُ مهندسًا لمياهِ النيلِ

عن"ورد النيل"،

تلك الآفةِ التي

ذاتَ عبَثٍ طفوليٍّ بأدراج مكتبهِ

صادَفْتُ اسمَها مُحاطًا بدائرةٍ

من علامات التعجُّب والاستفهام؛

كيف يُسمونها وردًا؟!

لا أتذكَّرُ إجابتَهُ..

لكنني أذكرُ اللحظةَ التي أعقبَتْ السؤال؛

أذكرُ ابتسامَتَهُ الدَّهِشةَ،

ودهشتَهُ الباسمة

وقد لا أتذكرُ شيئًا من إجابتهِ

حين سألتُهُ والدًا عن تلك النظرةِ المُشفِقة

النظرةِ التي رمقني بها قُبَيل أن ينام،

وعن القلقِ الذي نَبَتَ مِثلَ لِحيةٍ كثيفةٍ

في وجههِ النائمِ ليلَتَها

وكانت الطمأنينةُ قبلها لا تغيبُ

عن قسَماتِ وجههِ الحليقِ

حين يُسْلِمُ رأسَهُ للوسادة

لا أتذكرُ إجابتَهُ

لكنني أذكرُ أنهُ في الصباح التالي

قال لي بعدما أنزلني عن صدرهِ

إثر ضَمَّةٍ أبويةٍ فارهةٍ،

ودَّعني بها ذاهبًا إلى عملهِ

قبل أن يُحكِمَ لَفَّ رباطةِ العنقِ الزرقاءِ الأنيقةِ

لتنسدلَ على مساحةٍ من أبيضِ قميصِه الزاهي:

عندما تكبر:

لا تعش شاعرًا خارجَ القصيدة،

ولا تنسَ أن أولاد الأصولِ في الشعرِ

هم هؤلاء الذين أبوهُم الشعر،

ولا تَذكُرني في شعرك عندما تكتب..

لكنْ حينَ تُحِب"

منذُ هذا الصباح البعيدِ..أحبكِ.

مَرَّةً..قُلتِ لي

إنك طِفلةً كنتِ ترَينَ عناقَ السحاباتِ البِيضِ

وأزرقِ السماءِ حفلةً للملائكة!

تحت سماءٍ كهذه تمامًايا حبيبتي

سمَّيتُك ابتسامة أبي الباقية.

لستُ وأنا في سنوات اليقينِ، لا التساؤلِ

بحاجةٍ لِسؤال الشعرِ

عن نَسَبِ أولئكَ الذين يُسمُّون الآفاتِ وَردًا!

تكفيني ابتسامةُ أبي.

وليست يدايَ الصغيرتان معي

لأُرِيحَ على كَفِّ إحداهما طرفَ رباطةِ عنقِ الشعر

بينما كفُّي الأخرى

تنفضُ عنهُ ما يَعلَقُ به_عَرَضًا_ من غبار الطريق

يكفيني بياضُ قميصه الزاهي..

وأَنَّني أُحبكِ،

وعناقُهُ الأبديُّ للأزرقِ الأزرق..

وأنَّكِ معي،

أيتها الطمأنينة التي تُمسكُ الروحَ أن تَميد،

الطمأنينةُ التي تغمُرُ القلبَ

حتى تكادُ تُرى

من خلالِ طبقات الملابس الشتائيةِ،

والأضلُعِ الطِّفلة.