في الشارعِ المُكْتظِّ
بالعرَباتِ والماشينَ
نحوَ السّاحةِ الغَرَّاءِ مشتاقينَ للعطرِ المُعتَّقِ مِنْ قرونٍ في الضَّريحْ
جَلَسَ العجوزُ
يبيعُفي ركنٍ طواقِيَهُ التي يقتاتُ منها ،
بينما كانتْ أناملُهُ
تُداعبُ سِبْحةً خضراءَ ، إذْ سمِعَ العجوزُ كأنّما أحدٌ ينوحْ
بَصَّ العجوزُ أمامَهُ ، ووراءَهُ..
بصَّ العجوزُ عن اليمينِ ، عنِ الشِّمالِ ، وعندما
لم يستَبِنْ أحدًا يلوحُ لِناظِرَيهِ تَحَوّلَتْ لَفَتاتُهُ لِحديثِ روحْ !
كَذَبَتْكَ أُذْنُكَ أو عيونُكَ ، أنتَ في الزّمَنِ الذي
فيهِ الجوارحُ لا تقودُكَ لليَقينِ إذا ذَهَبْتَ ،
وليسَ ترجِعُ باليقينِ إذا قَعَدْتَ وقدْ أذِنْتَ لها تَروحْ !
مِصرُ القديمَةُ
( كلُّ ما أبْقى لنا الطّوفانُ حَيًّا ) عِندما
هَرَبَ الجميعُ لِفُلكِ نوحْ
ما أكثرَ الباكينَ فيها عندَ بابِكَ يا " حُسَينُ " ، وأكثرَ الجَرحَى
وما استعْصى على أيدي الأُساةِ منَ الجروحْ
فَلَرُبَّما ذي نَهْنَهاتُ فقيرةٍ سَرَقَ الوُلاةُ رَغيفَها ،
عَجَزَ الرٌّواةُ عن القراءَةِ في دفاترِ دَمعِها ،
ودُموعُها لو يَشعُرونَ سُلافَةُ الشِّعرِ الفَصيحْ
لَكَ يا ابنَ بِنتِ المُصطفى
جاءتْ تَبُثُّ شِكايَةَ الفُقَراءِ ، هل أحدٌ
يُحِسُّ بِما يُحسُّ بهِ الذّبيحُ.. سِوى الذَّبيحْ ؟!
وَلَرُبّما الجُدْرانُ تبكي ، أو زخارِفُها تنوحْ
في مسْجِدٍ سَلَبوهُ لا يدري لماذا مِنْبَرَهْ
أوْ رُبَّما ناحَتْ على إحدى نوافِذِهِ القديمَةِ قُبَّرَة
أسلافُها مِن ألفِ عامٍ شَيَّدَتْ عُشًّا على " بابِ الفُتوحْ "
لَكِنَّهُمْ ..
ركِبوا السّفينَةَ كُلُّهُمْ
وهيَ التي مُختارَةً أن تستريحَ النَّفْسُ في كَنَفِ الحُسينْ
أَبَتِ النُّزوحْ.