حتَّام تجنحُ للخطوبِ وتخطبُ
وإلامَ تُلهيكَ الرّبابُ وزينبُ؟
ومتى يُفيقُ العقلُ من سكَراتِه؟
ومتى يزول من الجهالة غَيْهَب؟
ومتى يُفيد النُّصح وهْو بمعزلٍ
عنّا ولسنا في النصائح نرغب؟
ضلَّتْ على علمٍ عقولُ ذوي الهوى
إن الهوى من طبعِه يتغلَّب
جُبلَتْ على حُبِّ النفاق قلوبُنا
وغدا لها في الموبقات تَشعُّب
رُببَتْ على أنْ لا اتّحادَ نفوسُنا
فلذا تميلُ عن الوِفاق وتهرب؟
غلبَتْ عليها عادةٌ غربيَّةٌ
والشرقُ قد أضنَى عليه المغرب
أوطانُنا شرقيَّةٌ، عاداتُنا
غربيَّةٌ فلأيِّ قسمٍ نُنسَب
الإبنُ يأتينا بفطرتِه التي
يأتي بها لكنْ يُفَرنِجُه الأب
ما بين مُرضعةٍ تبثُّ بقلبه
أخلاقَها تُملي عليه ويكتب
ومترجمٍ للُغاته ومغيِّرٍ
لِصفاتِه حتى يتمَّ المشرب
ويجيءُ من باريسَ أو من لندنٍ
بحديثِ بَسْمرْكٍ يجيء ويذهب
لا تذكروا التقليدَ ليس لهم سوى
ما هم عليه من العوائد مذهب
لا تعْذلوا الأبناءَ في أخلاقِهم
فهُمُ على غير الشريعة قد رُبوا
لا تنسبوا التقصيرَ للعُلما إذًا
فمَن الذي للدين منهم يُطلب
هل جاءهَم أحدٌ ليأخذ دينَه
عنهم وهل أحدٌ لهم يتقرَّب؟
قاموا بنشرِ الدين لكن عند مَنْ
أضحى الزمانُ عليهمُ يتغلَّب