مِعْرَاجُ
الهَوَى
أَشْعَلْتُ مِنْ بَارِقِ الأَشْوَاقِ قِنْدِيلَا
حَتَّى غَدَا القَلْبُ بِالأَحْبَابِ مَشْغُولَا
أَثْمَلْتُ خِلِّي بِكَأْسِِ فِي الهَوَى وَلَهُ
نَضَّدْتُ مِنْ رَوْضَةِ الخَدَّيْنِ إِكْلِيلَا
أَخْبَرْتُهُ عَنْ غَرَامٍ بِالفُؤَادِ بَدَا
يَنْمُو وَيَسْجَعُ بِالأَعْمَاقِ تَهْلِيلَا
يَنْسَابُ بَيْنَ دِمَاءِ النَّبْضِ فِي شَغَفٍ
خَيْطاً مِنَ الشِّعْرِ بِالشَّرْيَانِ مَغْزُولَا
وَالرُّوحُ نَشْوَى عَلَى النَّايَاتِ كَمْ عَزَفَتْ
لَحنَاً منَ البَوحٍ بِالآمَالِ مَجدُولَا
أَمْطَرْتُهُ بِسِهَامِ اللّحْظِ مِنْ هُدُبِي
سَهماً تَغَلغَلَ في الشَّريانِ مَكحُولَا
بِالأَمْسِ كانَ طَليقَاً طائِراً غَرِدَاً
وَاليَوْمَ صَارَ أَسِيرَ الحُبِّ مَقْتُولَا
يَاوَيْحَ رُوحِي غَدَتْ فِي الأُسَرِ وَاقِعَةً
تَأْبَى لِفَارِسِ هَذَا العِشْقِ تَبْدِيلَا
طُوبَى لِرُوحِي وَقَدْ بَاتَتْ مُتَيَّمَةً
مِنْ سِدْرَةِ البَوْحِ قَدْ صَاغَتْهُ مَنْدِيلَا
لاَحَ السَّنَا مِنْ مَرَايَا الوَجْهِ فِي وَلَهٍ
لاَشَيْءَ غَيْرَ الهَوَى قًدْ بَانَ تَأْوِيلَا
وَلْهَى وأَلْثِمُ طيفاً منكَ فِي لَهَفِِ
هَلْ كَانَ حُبّكَ فِي الجِينَاتِ مَجْبُولَا؟
يَاسَاكِبَ العِشْقِ شَلاَّلاً بِأَوْرِدَتِي
بَرقُ المَشَاعِرِ لاَ يَحْتَاجُ تَعْلِيلَا
يَادَفقَةَ النُّورِ فِي لَيلي وأَزْمِنَتي
وَجْهِي تَجَمَّلَ من لُقياكَ تَجْمِيْلَا
يَا وَاهِبَ القَلْبِ أنْسَامَ الحَياةٍ أَفِقْ
مازَالَ حَبْلُكَ بِالمِعرَاجِ مَوصُولَا
هَبَّتْ إِلَيْكَ قَوَافِي العِشْقِ تَسْبِقُنِي
تُقِيم بِاسْمِكَ حَرفَ الشِّعرِ تَبْتِيلَا
قَدْ صُغْتُ مِنْ لُغَةِ العُشَّاقِ قَافِيَةً
تَرَاقَصَتْ فِي الهَوَى شَدْواً وَتَرْتِيلاَ
مِن أَحْرُفِي يَتَهَاوَى التِّبْرُ مُنْتَشِرَا
يَغْزُو مَعَارِيجَ ثَغرِ الشِّعْرِ مَعْسُولَا