يانهرَ عِطرٍ جَرى في مَرمرِ العُنُقِ
إنّي أخافُ على نفسي منَ الغَرَقِ
أخافُ يَذهَلُ عنْ حُبّي ويُسكِرُنِي
عِشقاً فَأثْمَلُ والمَعْشوقُ في قَلَقِ
يا مَنْ يُهندسُ لي جَنّاتِ أرْوِقَتِي
فاضَ الجَمَالُ بِأنهارٍ منَ العَبَقِ
يا مَنْ يُلامِسُ أحلاماً مُعطّرَةً
منّي فيمزجُ عِطرَ الفُلِّ بِالحَبَقِ
الهَمسُ يَعتنِقُ الاشواقَ في دَعَةٍ
يَروقُ لي سِحرُه من عَاشِقٍ لَبِقِ
في السّرّ وشوشَني بِالحُبّ صافَحَني
والثّغرُ وَشّى اللّمَى من حُمرَةِ الشّفَقِ
مَوائِدُ الوَجدِ في عينيهِ مُتّكأ
والوجهُ أشرقَ بِالأنوارِ كالفَلَقِ
مَضارٍبُ اللّحظِ من أهدابٍهٍ رُسُلٌ
والقلبُ في نَبْضِهِ إيمانُ معتنقِ
سَافرتُ في نَظرةِ التّحنانِ يأخُذُني
سَوَادُ عَينٍ على عَهدٍ معَ الغَسَقِ
أبحرتُ في بَحرِهِ والشّوقُ يَصحَبُني
أواهُ من فٍتنةِ الأهْدابِ والحَدَقِ
آهٍ ومن مِسكِها جُنّتْ مَشاعِرُنَا
ينسابُ نَفحُ الهَوى عِطرَاً معَ الألقِ
كَنَورسٍ بِزجاجِ المَوجِ مُنبَهِرٌ
يُغَالِبُ النّورَ والتّيارَ بِالنّزَقِ
يُريقُ من مُزْنِهِ في جَدْبِ أورِدَتِي
نَبعاً تَدفّقَ في الأغصانِ والوَرَقِ
يا بَوحَ أغنيةٍ تَحْتَلُّ قَافِيَتي
أسْرَجْتُها فاعتلتْ بي صَهوةَ الرَّهَقِ
جَادَ اليَرَاعُ بها تَخْتَالُ في شَغَفٍ
تَلهُو بِخَاصِرَةِ الأفلاكِ في الأفُقِ
العِطرُ من يَاسمينِ الحرفِ أنثُرُهُ
في الرّوضِ والعِشقُ يَسقيهِ من الغَدَقِ
ظلّ الوفاءُ مَدى الإبحارِ في سَفَري
يَحطُّ طيراً على الجُدرانِ والطُّرُقِ
فَطُفُتُ بِالشِّعر أعياداً تُؤرجِحُني
حَرفي تَضَمّخَ بٍالتَّرحَالِ وَالأرَقِ