تخطَّ إلى المحتوى

أرى جارتي تبكي علي وجاريا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أَرَى جَارَتِي تَبكِي عَليّ وَجارِيَا

فيَا دَمعُ كُنْ بَردًا سَلامًا وَجارِيا

غريبٌ بأوطانٍ يتيمٌ بغُربَةٍ

شَقيٌّ بأيامٍ أشبنَ النّواصِيَا

طَريدٌ بأصقَاعٍ كَسِيرٌ بخَاطِري

مَهيضٌ وَترمي الرّيحُ قلبيَ عارِيا

ووادٍ سَحيقٍ أهتَدِي بِظلامِهِ

فَصِرتُ لِغربانِ التّشَاؤمِ راعِيَا

فَإنْ تلقَ فوقَ الماءِ جِسمِي مُمدّدًا

فَلا تَحسبنّي فَوقَهُ عُمتُ ناجِيَا

أََقولُ وأبياتِي نزفنَ بخافِقي

ومَا النّاسُ تَدري ما الذي بِفُؤاديَا

مِدادي وَأوراقِي ذَبحنَ قصائِدي

بشعري قوافٍ قد نحرنَ قَوافِيا

فَلو حَمَلَت همِّي الصُّخورُ تَصَدّعَتْ

ودكّتْ عذاباتي الجِبالَ الرّواسِيا

طَوَيتُ الأَسَى والجرحَ بينَ مَلابِسي

وقُلتُ طَويتُ النّائباتِ الدّواهيا

إذا بي أَرَى لما فَتحتُ خِزانتِي

أيادِي البَلايا قَد قَددنَ ثِيابِيا

وغلَّقتُ بَابَ الحُزن عامًا وَبعضَهُ

فلم تبقَ أعدادُ المنايا كَمَا هِيَا

وجَدتُ حَديدَ القَفلِ رَثًّا لِسانُهُ

وندباً شكَا لي مَقبَضُ البابِ بَاكِيَا

وقَيَّدتُ حُزنِي فِي الْجَنُوبِ وَبغتةً

أَطَلَّ كَئيبًا في الشَّمالِ أَمَامِيَا

وفِي الشَّرقِ لَمّا خِلسَةً قَد تَركتُهُ

تَقَفَّى الْخُطَى فِي الْغَربِ يَمشِي وَرائِيَا

أَلَا إِنَّ نَزفِي مِنْ عَدِيدِ مَصَائِبِيْ

وجُرحِي عَميقٌ مِن شَديدِ وَثاقِيَا

فَأوَّلُهَا أُمِّي حُرِمتُ دُعاءَها

ومَوتُ أَبِي فِيْ ساعَةٍ كانَ ثانِيَا

وثالِثُهَا نَفْيِي مِنَ الأَرضِ عَنوَةً

ورَابِعُها بُعدِي وَفَقدي الغَوالِيَا

وسِجنِي وتَرحَالي بِخَمسٍ وَسِتَّةٍ

ومازلتُ أخفِي سَبعةً وَثمَانِيَا

أَبِي أَينَ مِنِّي فِي شِتاءٍ وَموقِدٍ

حَديثٌ وَضِحكاتٌ مَلأنَ الليَالِيَا

أَلَا أَينَ أُُمِّي أينَ دِفءُ عُيُونِهَا

حَنانٌ وَصَوتٌ فِي الْمَسَاءِ مُنادِيَا

وقفتُ بِعَينِ الشَّمسِ أبكِي عَليِهِمَا

فَبَلَّتْ دُمُوعُ الْبُؤسِ طَرفَ رِدَائِيَا

إِذَا الدَّمعُ مِنِّي جَفّ قُلتُ فَداهُما

سَأَبكِي دِمَائِي ثُمَّ أَبكِي عِظامِيَا

فَهَل بَعدَ أُمِّي أَوْ أَبِيْ أيُّ فَرحَةٍ

ويَا خَافِقي مَاذا تُسَاوِي حَيَاتِيَا

فَكَم كُنتُ أُهدِي للغَوالِي مَدائِحًا

وهَا صِرتُ أُهْدِي للقُبورِ مَراثِيَا