زائرٌ زار إذِ الليلُ ستَرْ
يُحسن النظرةَ في وقت الخطرْ
ليِّنٌ أنعَمُ من ثوب الزَّهر
ثَمِلٌ منه الحديثُ والنظر
زائرٌ يُنزل في النفس صُوَر
زهرةً، طيرًا، فَراشًا يزدهر
خاطرًا يُشرق كالصبح سَفَر
ملَكًا يظهر في زِيِّ البشر
ظبيةً آنسةً فيها خَفَر
نسمةً تهمس في أذْن الشجر!
لم يرعْنا بمساحيقَ نُكُر
ساذجُ اللون ومفطور الحَوَر
آخذٌ من وقته ما لم يَضر
مُحكمُ الجلبابِ مقصوص الشَّعَر
ناعمُ الصوت كما حَنَّ الوتر
يصلُ القلبَ فيرمي بالشَّرَر
في جلاءٍ كَلُجينٍ يُخْتَبر
أو أناشيدِ طيورٍ في السَّحر
يا لَه يُحسن تمديدَ النظر
يُقْصِد القلبَ فما يُغني الحَذر
إنه ذكَّرني عهدَ الصِّغَر
يومَ لا أعرف للإثم صور
إنه حلَّق بي فوق القمر
سابحًا بين شُموسٍ وزَهَر!