يا نميرَ الماء يجري صبَبَا
قد جَلَتْ منه ذُكاءُ الذهبَا
فوق شبْهِ الدُّرِّ أو أبهى جرى
هامسًا همْسًا يثير الطربا
تحت جناتٍ فسيحاتٍ زها
بِحُلىً رصَّعْنَ أعطافَ الرُّبا
أنت سلوانٌ إذا الهمُّ طغى
وشفاءٌ حين نشكو الوَصَبا
مُلئتْ نفسي بيَنبوع «الصفا»
بهجةً ردَّتْ شبابًا ذهبا
كشفتْ لي صورةَ النفس التي
أسبل السُّقْم عليها حُجُبا
دافقًا من بين أصْلاب الصَّفا
ذلَّل الصخرَ ووطّا مركبا
فتراه مرةً منبعثًا
من خلال الصخر أو منسربا
وتراه تارةً مُندفقًا
فوق «شلالٍ» عليه وثبا
هادئ النغمة لا يُزعجه
صائحُ «القاع» تشكّى صَخِبا
عطفَ الدَّوحُ عليه وحَنا
مدَّ ذيلاً ثم أرخى هُدُبا
يا جلاءَ الهمِّ ماذا تشتكي
مُسبلَ الدمع له مضطربا؟
ما الذي تهمس في أذْن الحصى
فتهيجُ القلبَ مني للصِّبا؟