تخطَّ إلى المحتوى

بناء به تزهو الحياة وتطرب

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

بناءٌ به تزهو الحياة وتطربُ

لخير العُلا إنجابُه حين يُنجبُ

تلفَّتتِ الدنيا إليه مشوقةً

تجيء به أنباؤُها ثم تذهب

ولاحت به مصرٌ عروسًا مَشُوقةً

كما يتجلَّى رائعُ الروض معجب

لقد سبحتْ في النور حتى كأنها

لِعينيَ من مجموعة الزُّهْر كوكب

كأن الربيعَ النضْر ينشر مَعرِضًا

به كلّ فتّانٍ يروعُ ويخلُب

كأن رُؤى جذلانَ ساقتْ مواكبًا

إذا موكبٌ ولَّى تقدَّم موكب

كأن خيالاً عبقريّاً محلِّقًا

يصوِّر أحلام النعيم فيُغْرِب

طغى البِشْرُ حتى تحسَبَ النيلَ هاتفًا

يُغنِّي وحتى تحسَبَ الدوحَ تطرب

طغى البِشْر حتى خالط الشيخَ والفتى

فلا حيَّ إلا راقصٌ يتوثَّب

طغى البشر حتى تحسب العيشَ مسرحًا

يغنّي عليه العندليب ويلعب

وكلٌّ يؤديه بما يستطيعه

على أن ما تُملي الطبيعة أعذب

فما أروعَ الأطفالَ ينشر ضِحْكُهم

على الأفْق بِشرًا نورُه ليس يغرب

وما أطيبَ الألحانَ نشوى بهيجةً

ترنُّ كما رَنَّ الحمام المثَوِّب

يردِّدها جمعٌ من الشعب مخلصٌ

أمينٌ على إحساسه ليس يكذب

حُبورٌ تبدَّى في مظاهرَ جمَّةٍ

تُبَيِّنُ عن صدق الولاء وتُعْرب

وإن كان منه ظاهرٌ لا يفوتنا

فإن الذي في النفس منه لأغلب

به أظهرت مصرٌ طبيعةَ أمةٍ

لها حين يدعو الأمرُ حِسٌّ مهذَّب

إذا فرحت هزَّ السرور صميمَها

وإن غضبت فالجمرُ يَشْوي ويلهب

تفي مثل ما يوفي من النيل فيضُه

وتصفو كما يصفو الشعاعُ فيثقب

أحبَّتْكَ كالروح الذي في دمائها

وليس وراء الروح في الحبّ مطلب

أحبّتك إذ كرَّمتَها وخلطتَها

بنفسكِ لا تنأى ولا تتجنَّب

أمولايَ ما أسمى التواضعَ شيمةً

لها أرَجٌ يُصبي وسيماء تجذب

تحُفّ بها من روعة الملك هالةٌ

لها وهجٌ يُعشي العيونَ فتحجب

هو العيد عيدُ الدهر أقبل ضاحكًا

يمسّ بيمناه الجديبَ فيُخصب

يمسُّ القلوب الذابلات بإصبعٍ

تفيض بأسباب الحياة وتسكب

تكشَّف عن حُبّ الشعوب لأمةٍ

لها فطرةٌ تُغري وخُلْقٌ محبَّب

تنافسَ فيه الخافقان كلاهما

بأكرم ما يُولى الحبيبُ ويُوهَب

فمكَّن ما بين الشعوب وبيننا

وما يبتنيه الودّ أقوى وأصلب