أَأَبْنِي فِي قُلُوبِ النَّاسِ حُبًّا
ويَأْتِي النَّاسُ بُنْيَانِي بِهَدْمِ؟!
وأُوقِفُ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ خَطْوِي
فَتُمْحَى خُطْوَتِي وَيُزَالُ رَسْمِي؟!
لَقَدْ صَارَتْ دُخَانًا تَضْحِيَاتِي
وصَارُوا كَالْمُدَى يَبْغُونَ كَلْمِي!
وجَازَوْنِي عَلَى الْحُسْنَى بِسُوءٍ
فَمَا أَشْقَى الَّذِي يُجْزَى بِذَمِّ!
غَدًا سَأَمُوتُ ثُمَّ أَكُونُ ذِكْرَى
وقَدْ لَا يَذْكُرُ الْأَحْبَابُ اِسْمِي
وذَا مِنْ شِيمَةِ الْأَيَّامِ فِينَا
نُضِيءُ هُنَيْهَةً وَنَهِي كَنُجْمِ
سَأَذْرُو فِي مَهَبِّ الرِّيحِ خَوْفِي
وأَتْرُكُ لِلدُّنَا تِيهِي وَهَمِّي
سَأَهْجُرُ عَالَمًا يَئِدُ الْأَمَانِي
كَمَا يَئِدُ الزُّهُورَ بِغَيْرِ جُرْمِ
أَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الشَّمْعُ نُورًا
ويُطْفِئُنِي الْأَنَامُ بِعَصْفِ ظُلْمِ
سَأَدْفِنُ فِي السُّدَى نَبَضَاتِ قَلْبِي
فَمَا مِنْ سَامِعٍ يُصْغِي بِفَهْمِ
سَيَنْسَى الْعَالَمُ الْكَذَّابُ صِدْقِي
ويَقْتَاتُونَ مِنْ زَيْفٍ وَوَهْمِ
سَأَعْلُو وَالصَّفَاءُ مَدَارُ رُوحِي
فَمَا ذَنْبِي إِذَا عَاشُوا بِعَتْمِ؟!