تخطَّ إلى المحتوى

لا تظني العهود بعدك تنسى

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

لا تظنِّي العهودَ بعدك تُنْسَى

فيطيبَ البعيدُ بالبعد نَفْسَا

وهواك العتيقُ ما زال يُسقى

بدموع الفراق كأساً فكأسا

كُلَّما ساقني القضاء لأرضٍ

أجتبي دونها بذكراك أُنسا

ما فؤادي منِّي إذا عاد يسلو

كِ ولم يجتوِ السنين الخمسا

لو تكشَّفت للشمال وللشَّرْ

قِ أصابا فتىً لسكناه يأسى

يسأل المعصراتِ عنك وقد سا

فَرْنَ صوبَ الشمال يسقينَ يَبْسا

هل أصابتك ديمةٌ من يديها

والرُّبى من مفوَّف الوشي تُكسى

فترى بهجةَ الرُّبى قد تناهت

عند بشرى الرياح يجرينَ همسا

وترى في مراتع البُهْم روضاً

أنجبتْه الرِّمال طيبًا وغرسا

يا رعى الله مَصْبحي في مغاني

كِ وممسايَ والخمائلُ نعسى

أتلقَّى فواغيَ الطيب مِنهُنْ

نَ تحايا كأنّ في الروض عُرسا

وغُدوِّي إلى بنينَ أساقي

هِم رحيقَ العلوم بحثاً ودرسا

والنديّان حبذا فيهما صَحْ

بي وأسمارُهم إذا الليل أمسى

سعدتْ بالصحاب دنيايَ حتى

ما توهَّمت أن في الدهر نحسا

إذ أوينا من الوفاء لظلٍّ

ذي نعيمٍ من الشوامخ أرسى

خدعتْ ناظري الأبيِّضُ لما

صَوَّرت من ملائك الله أُنسا

نفرٌ لا يزور قلبيَ همٌّ

في حِماهم ولا ترى النفسُ تعسا

أنفُسٌ من مكارمٍ وسماحٍ

ونُهًى أُشربت ذكاءً وكيْسَا

أبِدارٍ لكردفانَ حنينٌ

لفتاها البعيد أم هي تنسى

كم عكفنا بها نصوغ حديثاً

رائعَ السَّبك أو نحبِّر طِرْسا

ولَدَى كرمة النّجوم أقمنا

دون جيشِ الهموم للنفس تُرْسا

كم حدتْنا إليها نوازع لهوٍ

ففرغنا لهنَّ والليلُ عسَّا

وأدرْنا من البيان سُلافًا

طاب في دولة المشاعر جنسا

تلك أيامُنا الحبيبةُ جادتْ

بمتاع النفوس مَغدًى ومَمْسى

لو شرينْا بسائر العمر أدنا

ها رأينا إزاءها العمرَ بخْسا

ورعى الله في الحمى بَدويّا

تٍ زحمنَ الطريق مشيًا وجرْسا

هنَّ في الحسن للطبيعة أشبا

هٌ وإن فقْنها شعوراً وحِسَّا

ما ألفْنَ الحياة في ضجة المُدْ

نِ ولا ذُقْنَ للفساتين لبسا

بادياتُ النّهود غير وشاحٍ

صان نهداً وخان آخرَ مسّا

مثل قوس الغمام يعترض الغَيْ

مَ ولا يوسع السّحائب طمسا

كلُّ مَيّاسة المعاطف ترنو

بقوامٍ يشابه الغصن مَيْسا

توَّجتْ رأسَها ضفائرُ سودٌ

تتلاقى لديه طردًا وعكسا

وكست لفظَها الإمالةُ لينًا

لم يخالط إلا الشفاهَ اللُّعْسا

أنْتِ من كردفانَ مهجرُ روحٍ

لم تهاجر إلا لتنزلَ قُدسا

أصطفت من جمالك الغضِّ ليلى

واصطفت من فؤادِيَ الصبِّ قَيْسا

ساءني - العامَ أن صيفك يقسو

فأرى حاكماً من الصَّيف أقسى

أعلاجُ الظِّماء طردٌ من المَوْ

طِنِ بئس العلاجُ بالطرد بِئسا

بات لا يستطيع إجراء ماءٍ

ولكم يستطيع للماء حبْسا

رُبَّ سدٍّ بناه ما سدَّ فقراً

لفقيرٍ ولا وقى الناس بأسا

غير إشباعه المزارعَ رِقّاً

ما أقلَّتْ يدَ المزارع فأسا

كردفانُ اشحذي سلاحَك إنا

سوف نُجلي الطُّغاة عانين فرسا

وهلمِّي لنملأ الأرض طهراً

بعد أن أُشبعتْ فساداً ورجْسا