ما استقرّ النوى بتلك القوافلْ
أو توانتْ عن سيرها المتواصلْ
لم تزل تنهب الفيافيَ حيرى
لا إلى غايةٍ ولا سُؤلِ سائل
مسرعاً بعضُها الخطى إثرَ بعضٍ
حلَّ عالٍ منها لآخرَ سافل
حبّذا في النسيم همسُ طروبٍ
راحلٍ يزجر الغمامَ الراحل
كلما هام فاستراح بروضٍ
داعب الروضَ فانثنى بالخمائل
حمّلتْه رسائلَ الحسِّ سكرى
من تهاديه في الضحى والأصائل
غارقٌ في الندى يقصّ حواشي
هِ ندى الزهرِ أو غناءُ البلابل
وبدا الموجُ يطمئنّ وينزو
ثائراً بعضُه على البعض صائل
تعتلي موجةٌ على ظهر أخرى
كلما ساقها الفتورُ لساحل
يا لَوفدِ السحابِ ريّانَ فيهِ
قبلَ أمطاره من السحر وابل
يتنادى فيضفر الجوُّ ثوباً
فيه نُعمى الهوى ولهوُ المغازل
آيةٌ تحشد المباهجَ في الرُّو
حِ وتُوحي الهوى نديَّ الغلائل
سَحَر النورُ فَهْو إذ يترامى
مُشرِقٌ وهو إذ يُلامس آفل
وَهَجُ الشمسِ لا يُحَسُّ ونورُ الشْ
شَمْسِ عندي ما كان بالمتضائل
وهبتْني الطبيعةُ اليومَ قلباً
فيه للحُسن والجمال منازل