هي في الماء من صميم الشّعاعِ
جنةٌ للنُّهى ودنيا متاعِ
مسرحٌ للهوى البريء إذا جا
شَ ومُوحي الشّجون في الأضلاع
حاطَها النّيل والندى بذراعَيْ
هِ فصان الحياةَ كلُّ ذراع
حاطها والسَّماءُ ترنو إليه
بعيونٍ من الضّياء المشاع
كالمحبِّ اللهيف مدَّ يديه
لعناق الحبيب يومَ وداع
وهو غادٍ موفَّق الخطوِ أيّاً
ما جرى نعمةً على الأصقاع
صنع السِّحرَ كفُّ هاروتَ فيه
فتحدَّى أياديَ الصُّنّاع
لم يدع للسّماء ميزتَها العُلْ
يا ولا للنجوم سحرَ الشعاع
كم لذاتِ البُروج من صُورٍ في
وجهه عبقريَّةِ الأوضاع
عاد فيه الضِّياء تبرًا مذابًا
في هبوطٍ لموجه وارتفاع
موقفٌ أجَّج العواصفَ ناراً
فهْي والعقل في عنيف الصِّراع
إذ تنام العواصفُ النكْبُ حيرى
ثمَّ تصحو نسائماً بعد ساع
ووفود الطيور تسعى نشاوَى
بصدورٍ للشَّدْوِ ذات اتساع
غادياتٍ مع النسيم دعاها
للتغنّي من الصبابة داع
نبَراتٌ تخالهنَّ الأماني
مشتهاةً ترنُّ في الأسماع
طربت تحتها الغصونُ فماست
والأغاني يُلِنَّ أقسى الطباع
ومياه النيل الكريم يُرَجّعْ
نَ صداها لكل قلبٍ واع
لم تماثل بساعه وجهَ أخرى
فهْي ما بين لَبْسٍة وانتزاع
هكذا يصنع الفتون لها النِّيِ
لُ ويتلو مثانيَ الإبداع
ويعيدُ الشّبابَ فيها فتيّاً
ناهضَ الأمنيات بعد الصِّراع
يا عروسَ النيلَين إن فؤادي
من قضاء الهوى وشيكُ الضَّياع
لم تكن منيتي فراقَك لما
حملتْني إليْكِ ذاتُ الشِّراع
تترامى لدى العباب وتلقَى
عزمَ تيّاره بصدر الشّجاع
في مياهٍ تعلم الطير منها
رقَّةَ الشَّدْوِ طيّباتِ المساعي
قرَّبتْني إليك في إبطاءِ
ونأتْ بي كالسَّهم في إسراع
قرَّبتني وبين جنبَّي قلبٌ
ونأتْ بي وقد جفا أضلاعي
وإلى جنْبِيَ الصَّديقُ الذي يُشْ
بِهُ قلبي فؤادَه في الْتياع
نتساقى الذكرى سُلافًا ونجني
نظرةَ الحسن من جمال البقاع
آهِ لو تعقب الزيارةَ أخرى
بعد أن قد نعَى الوصالَ الناعي
مشهدُ الحسنُ ما تملَّك قلبًا
فتلاشت أحزانه بدفاع
ما جنى الحسن لامرئٍ ما جناه
لفؤادي المضاعَف الأوجاع
أوردتني الجحيمَ قبلُ الغواني
وأنا اليومَ في السَّعير بِقاع
وحرامٌ أن ينقض القلبُ حباً
آنستْهُ الضلوع منذ الرضاع
فاذا نبَّهَ الصباحُ الأزاهي
رَ ورَفَّ النسيم بعد اضطجاع
وتعرَّى من الظلام أديم الْ
أرضِ والنور ذاب فوق القلاع
وكأن الرمال حلْيُ العذارى
حين أسفرنَ عن سواد القناع
لامعاتٍ كأنما صقل الفَجْ
رُ أعالي جبينها اللمّاع
وتناجت بك العصافير نشوى
بالصَّبا والغصونُ نشوى سماع
وتمشَّى القطيع يلتمسُ الرِّزْ
قَ حثيثًا إلى خصيب المراعي
واغتدى القومُ للحقول بعزمٍ
لا يرى منفذاً إليه التداعي
يبتنون الحياةَ للناس لا عن
أثْرةِ النفس أو هوى الأطماع
فاذكري زَوْرتي وحَيِّي فؤادي
إنه طائرٌ لحسنك ساع