تخطَّ إلى المحتوى

استيقظ الطير فوق الروض جذلانا

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

استيقظَ الطيرُ فوق الروض جَذْلانا

وطار يمرحُ في واديهِ نَشْوانا

وراقبتْه عيونُ الزهر حانقةً

لما جفاها ولم يرجعْ كما كانا

عزَّ الفراقُ عليها بعد ما نعمَتْ

بالوصلِ والأُنس ثم اشتطَّ هجرانا

صعبٌ على النفس أن ينأَى مُرقِّقُها

ولم تُعلَّلْ بصبرٍ منه أحيانا

لو أنصف الناسُ في دعوى توادُدِهم

لأثمرَ التوتُ تفاحًا ورُمّانا

قالوا الربيعُ جميلٌ قلت أحسبُه

لو كان فيه جمالُ الخُلْق مُزْدانا

هو الجميل يُواري تحت سُندسِه

ضمائرَ الناس أشكالاً وألوانا

هو الرقيقُ ولكن فوقهُ كُتَلٌ

من الضّغائنِ بين القوم نيرانا

قالوا الربيع حياةٌ قلتُ وا عجبا

لو كان يرجعُ شِيبُ القوم شُبّانا

أو كان يرجعُ ثاوي الرمس في أملٍ

من الحياةِ لكي تُبلى شكاوانا

هو الحياةُ وفيه الموتُ راصدُنا

هو الرخاءُ وفيه الضَّنْكُ يغشانا

قالوا الربيعُ رُواءٌ قلت هل لكمُ

في الوردِ روح الشذا تُحييه أزمانا

إن الورودَ إذا ما راح يقطفُها

وحشٌ من الإنسِ إسترضَتْه خجلانا

ليت الربيعَ كما [زعمُوا] وإن زعموا

أنْ بالربيع إلهُ الحب أرضانا

أما الربيع إذا ما رُمْتَ معرفةً

فهْو المخيفُ إذا ما صار إيمانا

وهو السلام على الدنيا بأجمعها

وهْو العدالةُ في حقِّ وإن هانا

وهْو الوِئامُ إذا [صدْعَتْ] منازلُنا

وهْو الدواء لما تشكوه مرضانا

هذا الربيعُ لعمري فيه موعظةٌ

لمَن أراد مقاصيرًا وبستانا