وَصَلَ الركبُ يا شُعاعَ حياتي
وذرفْتُ الدموعَ من ذكرياتي
وحبسْتُ الفؤادَ بين ضلوعي
وألِفتُ الخشوعَ في صلواتي
وبكى الروضُ من صدود الغواني
وسعى الزهرُ قبل يوم الفَوات
هل إلى الريف من جمالٍ فيمضي
نحو مصرٍ تقودُه أمنياتي؟
أكبرُ الظنِّ أنه مُسْتجيبٌ
لنداء الهوى ووَحْي السِّمات
أيقظيه من السُّبات برفقٍ
فيشقَّ البحارَ والطُّرقات
أو يطيرَ مع الرياح سعيدًا
ليرى النورَ مشرقَ البَسَمات
إنك الطهرُ والحنانُ بقلبي
إنك العطف في لُغَى هَمَساتي
قد تحيَّرتُ في مدامع عيني
وملأتُ الكؤوسَ من عَبَراتي
وتعثَّرْتُ فوق منبرِ شعري
وطردتُ الهدوءَ والغَفَوات
فابعثي نجْدة الحياة بروحي
وامنحيني التوفيقَ والبركات
وصل الركبُ يا شُعاعَ حياتي
وسألتُ المروجَ عن زهراتي
ما أجابتْ ولا رأيتُ أزاهي
ري أمامي ولا عرَفْتُ هُداتي
فاعترَتْني الأوهامُ حين وصولي
وركبْتُ الأهوالَ والكُرُبات
وتذكَّرتُ ماضيًا كنتُ فيه
رافِهَ العيشِ لامعَ السُّبُحات
وتندَّمتُ، كيف أتركُ أُنسي
في جمالِ الصباحِ والأمسيات؟!
وتعجَّبتُ من حياتي بِريفٍ
هو مهْد الصِّبا ودَرْبُ حياتي
أيها الريفُ لا تقِفْ في طريقي
سِرْ إلى مصرَ رافعَ الرايات
لا تبالِ الصِّعابَ واصعَدْ إلى الجوْ
وِ، ولا تسترحْ من العثرات
فالجناحُ المهيض أمسى هباءً
ما استطاعَ التحليقَ في الغارات