تخطَّ إلى المحتوى

حقي على مصر بأن ترعى الذي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

حَقّي على مصرٍ بأن ترعى الذي

ما كان يومًا بالعطاء بخيلا

أوهبْتُها شَرْخ الشبابِ مُعَلّمًا

أبْني وأُنشئ أنفسًا وعقولا

إيه شبابَ الأمس أين وفاؤكم؟

تُجزون من صُنع الجميل جميلا

سُبلُ المكارم جمَّةٌ وأقلُّها

تُسدي جميلاً أو تعود خليلا

أنكرتُ من دهري الخؤون جحودَه

ومن الرّفاقِ بأن أظلّ عليلا

من مبلغٌ عني الطبيبَ شكايةً

أصبحتُ نِضْوًا للفِراش خَمولا

قد ودَّعتْ عيناي لألاءَ الضّحى

واستقبلتْ عهدَ الظلام طويلا

وبدا الصباحُ فما رأيتُ بوجهه

إلا الضبابَ وعالمًا مجهولا

ونأى الكتابُ فلا أراه وملّني

قلمي وكان الصاحبَ المأمولا

وإذا سهرْتُ الليلَ بات بجانبي

يقظانَ لا يشكو إليَّ مَلولا

سالتْ على الخدّ الكريم مدامعٌ

وجرَتْ لتطفئَ لوعةً وغليلا

فلتبْكِ يا عينيَّ ما شاء البُكا

ولتبكِ دمعًا أو دمًا مطلولا

ولتبكِ يا عينيَّ أيام الصِّبا

غضّاً وظلاً بالشباب ظَليلا

أغدو إلى درسِ الصباح مُهَنَّدي

قلمٌ يَفُلُّ الصارمَ المسلولا

لغةُ البيان على يَديْهِ نسائمٌ

رقَّتْ فَرَقَّ بها النسيمُ بليلا

قِيدُ الأوابدِ لا يُشقّ غبارُه

سَبْقًا إلى بيت القصيدِ وُصولا

ومعلّمٌ في مصرَ يَقْضي عمرَه

بَطَلاً ويَمْضي في المشيب ذليلا

لا خيرَ في قومٍ نَسَوا أفضالَه

فيهمْ ولم يُوفُوا له التّبجيلا

أثرى الحياةَ نضارةً وطهارةً

وهدى الحيارى التائهين سبيلا

يحيا حياةَ الغيثِ جاد ربابُه

ويظلُّ من بعدِ المماتِ هَطولا

اللهُ كرَّم في الكتاب صنيعه

والعلمُ فضّل أهلَه تفضيلا

وصحائفُ العلماء تشهد أنهم

كانوا شموسًا لا تغيب أفولا