مُرهَفَ الإحْسَاسِ حيَّاكَ الصَّباحْ
مَا لهذَا القلبِ أَضْنَتْهُ الجِراحْ؟
زفْرةٌ حَرَّى وفِكرٌ شَارِدٌ
وارتحالٌ في الورَى دونَ امتياحْ
حينَ تَطْويكَ اللَّيالِي فارتقِبْ
مَولِدَ النُّورِ إذَا مَا الفَجرُ لاحْ
واستَمِعْ للطَّيرِ يشدُو حالِمًا
فوقَ غصنِ الأيكِ يحدُوهُ الفَلاحْ
وامْلَأِ القلبَ حُبُورًا وارْوِهِ
حينَ تَجلُو العَينَ ألْوَانُ الأَقَاحْ
وابتسِمْ للزَّهْرِ في الرَّوضِ إِذَا
مادَ بالطَّلِّ وعِطرُ الوَردِ فاحْ
رَوِّضِ النَّفْسَ علَى عِلاَّتِهِا
واسْقِهِا الصَّبْرَ معَ كلِّ اصْطِباحْ
واتْركِ الآهاتِ لا تَهْفُ إلى
حُلُمٍ كالمَلِّ تذْرُوهُ الرِّياحْ
إنَّما الأَحلامُ طيفٌ عابرٌ
كَسَرابٍ يَتَراءَى في البِطَاحْ
يأسرُ الظمآنَ .. يَعْدُو خَلْفَهُ
ومعَ الإدراكِ يَعْرُوهُ افتِضاحْ
يا نَسِيمًا لَم يَزلْ في رَوْحِهِ
شهْقةٌ تَتْرى وآمالٌ فِساحْ
اِسقِ رُوحًا شفَّها الوَجْدُ ومِلْ
نَحوَ قلبٍ مُثْخَنٍ عندَ الرَّوَاحْ
وابعثِ الآمَالَ في أعْطافِهِ
واغْسِلِ الأدْواءَ بالماءِ القَرَاحْ
رَوْضَةَ الشِّعْرِ كفَانَا أنَّنا
قَد تَركْنَا القلبَ بالآلامِ باحْ
سَكبَ النَّجوَى جهَارًا وانْثَنَى
طَارِحًا أَحْزانَهُ في كلِّ ساحْ
لا يطيقُ الصَّمتَ .. يَأبَى قَيدَهُ
إنِّما يَهوَى مِنَ القَولِ المُبَاحْ