بِتُرْبِكَ بَذْرُ النُّوْرِ بالحُبِّ زُرِّعَا
فَأَنْبَتَ أشْجَارَ الشُّمُوسِ وأَفْرَعَا
هُنَا الضَّوءُ مِنْ كُلِّ النَّوَاحِيْ عَلامَةٌ
عَلى أَنَّ صُبْحَ الأرْضِ مِنْكَ تَشَعْشَعَا
بِغَيرِكَ لَمْ يَقْدَحْ زِنَادٌ دُجَنَّةً
ولَوْلاكَ لَمْ تَلْقَ المَشَارِقُ مَطْلَعَا
هُنَا ذَاتَ وَحْيٍ فَوْقَ ثَغْرِ (حِرَائِنَا)
تَفَتَّقَ آيٌ فَجَّرَ الحَرْفَ مَنْبَعَا
سَقَى وَطَنِيْ مَاءَ الهُدَى صَافياً فَمَا
عَلا سَعَفٌ فَوْقَ النَّخِيْلِ سِوَى دُعَا
ومَا تَلْكَ هَامَاتُ الهِضَابِ وإِنَّمَا
ظُهُورُ جِبَالٍ أَدَّتِ الفَرْضَ رُكَّعَا
هُنَا اصْفَرَّ وَجْهُ الرَّمْلِ فَرْطَ خُشُوعِهِ
فَمَا مَالَ عَنْ دَرْبِ الهِدَايَةِ إِصْبعَا
فَيَا وَطَنِيْ قَدْ جِئْتُ أَهْمسُ أَحْرُفاً
مِن الحُبِّ هَلَّا مِلْتَ أُذْناً لِتَسْمَعَا
سَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِ الوَلاءِ حِجَابَهُ
فَلَسْتُ بِمَنْ يَهْوَى الوَلاءَ مُبَرْقَعَا
ولَسْتُ بِمَنْ شُقَّتْ ثِيَابُ وَفَائِهِ
فَلَمْلَمَ أَسْمَالَ الرِّيَاءِ لِيَرْقعَا
أَيَا وَطَنِيْ قَبَّلْتُ عَشْرَ أَنَامِلٍ
بِكَفَّيْكَ مَأْخُوذاً بِحُسْنِكَ مُوْلَعَا
غَرَسْتُكَ ضِلْعاً في حَنَايَايَ أَخْضَراً
وأَهْوَاكَ حَتَّى لَوْ تَمَرَّدْتَ مِبْضَعَا
جُذُوْرُكَ في قَلْبِيْ إِذا البِيْدُ أَنْشَدَتْ
فَذاكَ دَمِيْ مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكَ سَجَّعَا
خُزَامَاكَ يَنْثَالُ الشَّذَا مِنْ عُرُوقِهِ
فَيَضْحَكُ شِيْحٌ شَاءَ أَنْ يَتَضَوَّعَا
أَرَاكَ إِذَا فَتَّحْتُ عَيْنِيْ مَعَالماً
مِن الحُسْنِ لَمْ يَبْرَحْ بِهَا الجِيْدُ مُتْلَعَا
وإِنْ أَنَا أَرْخَيْتُ الجُفُونَ تَزَاحَمَتْ
طُيُوفُكَ في عَيْنِيْ لِتَهْطِلَ مَدْمَعَا
أُوَزِّعُ رُوْحِيْ في خَلايَاكَ كُلِّهَا
لأَحْيَاكَ، بَلْ نَحْيَا الهَوَى خَالداً مَعَا
(أَنَا)كَ (أَنَا)يَ المُسْتَهَامَةُ إِنَّهُ
إذا مَا دَعَاكَ القَلْبُ لَبَّيْتُ مَنْ دَعَا
فَقَدْ صَنَعَ الأَجْدَادُ مِنْ أَضْلُعِ الهَوَى
مَزَامِيْرَهُمْ كَيْ يَقْرَؤُكَ مُوَقَّعَا
كَمَا سَلَّةِ السَّيْفِ الصَّقِيْلِ وَجَدْتُهُمْ
يُنَاجُوْنَ تُرْباً بالإبَاءِ مُمَنَّعَا
عَلى أَنَّ بَابَ الجُوْدِ مِنْكَ مُشَرَّعٌ
وهَيْهَاتَ لا يَبْقَى عَلَى الجُوْدِ مُشْرَعَا
تَفِيْضُ عَلى جَنْبَيْكَ مِنْ (زَمْزَمِ) التُّقَى
جَدَاوِلُ مِنْ قَلْبٍ (بِمَكَّةَ) أُتْرِعَا
لِقَامَتِكَ الفَرْعَاءِ هَامٌ مُقَدَّسٌ
تَخُرُّ لَهُ الهَامَاتُ هَيْمَا وخُشَّعَا
فَتَاجُكَ شَاءَ اللهُ أَضْلاعُ ( كَعْبَةٍ )
وب( الحَجَرِ ) الأَسْنَى اسْتَطَالَ مُرَصَّعَا
وشَتَّانَ مَا بَيْنَ الذي لَمَعَ الهُدَى
بِعَيْنَيْهِ واقْتَادَ الصِّرَاطَ فَأَسْرَعَا
وبَيْنَ الذي يَصْدَا بِعَيْنَيْهِ دَرْبُهُ
فَيَبْرُدُهُ باللَّيْلِ حُمْقاً لِيَلْمَعَا
أَيَا وَطَنِيْ يَا وَاهِبَ الأُفْقِ شَدْوَهُ
فِدَاكَ الذي قَدْ أَصْخَبَ الأُفْقَ مِدْفَعَا
هُنَا الشِّعْرُ إِنْ جَاعَتْ صَحَارى وَأُظْمئتْ
تَهَادَى فَأَرْوَى ثُمَّ جَادَ فَأَشْبَعَا
هُنَا الشِّعْرُ إِنْ أَوْرَتْ (عُكَاظٌ) نُجُومَهُ
يَتِيْهُ مَسَاءٌ في (المُشَقَّرِ) شَعْشَعَا
هُنَا (طَرْفَةٌ) في الشِّعْرِ يَدْفُنُ سِرَّهُ
فَيَحْفِرُ مِنْ (ذُبْيَانَ) شَيْخٌ لِيَطْلَعَا
وَمَا(الخَيْمَةُ الحَمْرَاءُ) في أُفْقِ دَارِنَا
سِوَى هَزَجِ التَّارِيْخِ بَاحَ فَأَسْمَعَا
هُوَ الشِّعْرُ نَبْعُ البِيْدِ، رَاحِلَةُ الهَوَى
كِنَانَةُ صَدْرٍ، (عَبْقَرٌ)، رَاحَتَا دُعَا
أَيَا وَطَنِيْ يَا مِرْجَلَ اللَّحْنِ لَمْ تَزَلْ
مَشَاعِلُ لَحْنٍ مِنْ فَمٍ فِيْكَ أُوْلِعَا
يُسَاوِمُنِيْ فِيْكَ النَّشَازُ وإِنَّنِيْ
بِغَيْرِكَ لَمْ أَطْرَبْ وَمَا خُنْتُ مسْمَعَا
فَذِي رَنَّةُ الخِلْخَالِ في سَاقِ رِيْمَةٍ
أَتَتْكَ عَلى مَرْجِ الحُرُوفِ لِتُبْدِعَا