تخطَّ إلى المحتوى

يراوده الجوع عن نفسه

غير معروف

١٧ بيت

الرثاء

يُراوِدُهُ الجوعُ عن نفسِهِ

ليُطعمَهُ من قِرى رجسِهِ

يَمرُّ على غدهِ مُسرعاً

قطارُ المواجعِ من أمسِهِ

يلوحُ له أملٌ طائرٌ

فيهوي إلى القاعِ في يأسِهِ

نهاراتُهُ بالدُّجى كُفِّنتْ

كأنَّ السَّنا فرَّ من شمسِهِ

وكم جدَّ يغرسُ أحلامَهُ

فيسطو الغنيُّ على غَرْسِهِ

تقلَّبَ في جانحيهِ الشقاءُ

وهَمٌّ يُعشعشُ في رأسِهِ

تشحُّ البحارُ بأرزاقهِ

ويمنحُهُ البَرُّ من يبْسِهِ

فقيرٌ يُنغّمُ آلامَهُ

فكلٌّ المواويلِ في نفسِهِ

على مأتمٍ فوق موجِ الهمومِ

يمدُّ الشّراعَ إلى عرسِهِ

نما شجرُ الصّبر في صدرهِ

فأثمر بالحبِّ في حسِّهِ

ولما استطالتْ غصونُ السُّرورِ

أتى الحزنُ يعثرُ في فأسِهِ

بآهاتهِ صَكَّ سمعَ المدى

وهذا المدى غابَ في خرسِهِ

تنفَّسَ عطرَ المُنى مرَّةً

فأُرغمَ ظلماً على عَطسِهِ

أَهذي عدالةُ ميزاننا؟

أَيُختطفُ الرّبحُ في بخسِهِ؟

مددتُ الحروفَ إلى حزنهِ

فكادتْ تَحرَّقُ من لمسِهِ

ألا نغمةٌ هاطلٌ فأْلُها

لتنقذهُ من لظى نحسِهِ؟

وهلْ سوفَ تُثمرُ هذي السطورُ

ليطلقَ شكواهُ من حبسِهِ؟