هُناكَ
لَمَحْتُكِ تَعْتصرينَ التُّرَابَ
وَتَسقِينَ ثَغْرَ الوَطَنْ
هُنالكَ
بَينَ شُحُوبِ النَّوَى
واصْطِكَاكِ ضُلُوعِ الرِّيَاحِ
تَهَلَّلَ وَجْهُكِ بالخِصْبِ
فَانْثَالَ نَهْرُ المِنَنْ
هُنَالكَ
تَصَفَرُّ كَفُّكِ
مِنْ فَرْطِ حَرْثِ الصَّحَارَى
وإِنَّ مِنَ الرَّمْلِ
مَا يُفْتَدَى بالمُزُنْ
لقد كانَ لَيْلُكِ نَبْعَ السُّكُونِ
وكانَتْ حكايَاكِ
قَهْوةَ سُمَّارِنَا
حَيْثُ نَسْمَعُ (طَرْفَةَ)
يُنْشِدُ أَوْجَاعَهُ
و(امْرؤُ القَيْسِ)
يَلْهُو وَرَاءَ المَلِيْحَاتِ
يَسْكُبُ خَمْرَ البَدَاوَةِ في الشِّعْرِ
حَتّى يَفِيْضَ الزَّمَنْ
على غَفْلةِ الشِّيْحِ
قَدْ ضَلَّ (لابنِ المُلَوَّحِ) عَقلٌ
عَلى دَرْبِ (ليْلى)
و(ليْلى) تُغادرُ منْ بَيتِ شَعْرٍ
لتَسْكُنَ في بَيْتِ شِعْرٍ
و(ليْلى) بمُهجَةِ مَجنونِهَا في الليَالي سَكَنْ
هُنالكَ
نَبعُ الأَساطيرِ ما جَفَّ
فَالوهْمُ يَحرسُ سَلسَالهَا
في عُروقِ الثَّرَى
إنَّني الآنَ
أَسمعُ صَوتَ القصِيدةِ
أَوْحَى بها لِيْ القَرينُ الذي فِيْكِ جُنْ
لَقَدْ شَابَ رأسُكِ
من ثقلِ مَرِّ العُصورِ
ولكنَّما
في حَشاكِ العَناقيدُ
تَكنُزُ سِرَّ الشّبابِ
الذي كَانَ خَمْرًا
وكانتْ لهُ الأرضُ دَنْ
هُنالكَ
يَعْشَوْشِبُ الحقلُ
حَقلُ الحَديدِ
ويَشهقُ
من لَذَّةِ (النّفطِ) صَدرُ الصَّحارى
فَتَزْفُرُهُ البِيْدُ
كَيْمَا يَجُوب القُرى والمَدائنَ
يَحملُ خُبزَ الأَمانِ
وعِطرَ الجَمالِ
وثَوبَ الحَنانِ الأَغَنْ
هُنالكَ
كَمْ صَافحتْكِ الشُّمُوسُ
ولاذَ لِحضْنكِ سِربٌ من النُّوقِ
كَمْ نَبَتَ (الزَّهْرُ)
فوقَ جَدائلِ رَمْلكِ
كَمْ سَالَ مِزمارُ صَمتكِ
يَملؤ أُفْقَ الحَنينِ
ولا غَرْوَ أنْ تُحسدي
حِينَ يَصْرخُ فينا ضَجِيجُ المُدُنْ
وَهلْ كَانَ ذلك سِرّكِ
إذْ كُنتِ أَنْقَى؟!
نَقاءَ ابْتهالٍ على ثَغرِ وَرْدٍ
يُجيدُ صِياغةَ شَهْدِ الكَلامِ
ويَبعثُ عِطرَ النَّجَاوَى إلى السَّامرينَ
ويَنْضحُ من عَسَلِ الوَجدِ
أَحْلى اشْتِياقٍ
فَمَنْ لَيْسَ يَهوَى ارْتِشافكِ مَنْ؟!
هُناكَ
لَمَحْتُكِ تَعْتصرينَ التُّرَابَ
وَتَسقِينَ ثَغْرَ الوَطَنْ
ناجي حرابة
من وحي زيارتي لحقل شيبة الذي يفيض تاريخاًونفطاً في الربع الخالي بدعوة من شركة أرامكو ..