رسولَ الله في قلبي سؤالُ
و منك المرءُ مطلبَهُ يَنالُ
فمنذ علمتُ ما قد كان مِمَّن
تولوا من بهم قام الضلال
وأُخرِجت العزيزةُ رغم شأنٍ
و أخرى قومُها طَلبوا فنالوا
تشابكت الأمورُ عليَّ حتى
ألمَّت بي الهمومُ فساء حال
أجبني كي تزيلَ الهم عني
فكم قد نال من جهدي السؤال
تركتَ عزيزةً تُنفَى بحزنٍ
و لم يهدأ لها في الدار بال
وبنتُ المجتبى حسنٍ أقامت
بعز حوله طاف الجلال
ففاطمة التي كم كنت توصي
بها خيراً كما نطق المقال
وكم تُنمَى إليها مكرماتٌ
و عنها حدَّثتْ تلك الخصال
كفاها دون كل الناس شأناً
رضا الباري إذا رضيتْ يُنال
بقربك لا حمى تأوي إليه
فقومُك بينها والقبرِ حالُوا
وظلاً تحته ندبتك حزناً
بفأس الحقد والبغضا أزالوا
وعن دار الأحبة أبعدوها
فلا قربٌ يكون ولا اتصال
وفي القلب الأسى اشتد اشتعالاً
بما لاقت، بما فعلوا، وقالوا
ولكنَّ ابنةَ الحسنِ بن زيدٍ
نفيسةُ منك ما زالت تَنال
أمرتَ بأن تُقيمَ بأرضِ مصرٍ
فلم يحصل لها منها انتقال
وفيها ووريت جسداً زكياً
فعزَّ على النفوس الارتحال
وأصبح بيتها مهوى قلوبٍ
على بعد الزمان ولا يزال
تزاحمت النساء عليه حباً
و للبركات زارته الرجال
فكم للمؤمنين به حضورٌ
يقام به لمولدها احتفال
وزوارُ البتولِ بكل حينٍ
لهم مِن سطوة القوم النكال
فكم حول الضريح لهم نباحٌ
و كم جالوا بسطوتهم وصالوا
متى يا رب تأذن بانفراج
فلا يبقى انتهاك واحتلال