تخطَّ إلى المحتوى

نبي الهدى زفت بمولدك البشرى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

نبيَّ الهدى زُفَّتْ بمولدك البشرى

وفزنا بني الإسلام بالنِّعمة الكبرى

نعمنا به دينًا تطاول مجدُه

وأوغل حتى جاوز النجمَ والشِّعرى

ملكْنا به الدنيا وسُسنا به الورى

فنلنا به الدنيا، ونلْنا به الأخرى

وقُدْنا به في كل فَجٍّ جحافلاً

تخطّ لها في كل ملحمةٍ نصرا

كتائبُ لا تَخشى الردى تستسيغه

ويُضْحي لذيذُ العيش في فمها مُرّا

إذا كبّروا في الرّوع دوّت وأفزعت

وخلّت ليوث الغاب ترسلها زأرا

فسل يومَها في «القادسية» كم رأى

كماةً تردّوا فيه أرديةً حمرا

مفاخرُ لا يَبلى على الدهر ذكرُها

فَسَلْ رُسْتُمًا عنها وصاحبَه كسرى

دخلْنا إلى الإيوان والنصرُ رائدٌ

ونرفع في الأجواء ألويةً خُضرا

يُؤذّن فيه للصلاة مؤذّنٌ

ويقرأ في أبهائه الآيَ والذكرا

وكم شهد «اليرموك» أروعَ وقفةٍ

لخالدَ والأبطالُ في قيده أسرى

وعمرٌو يقود الركبَ يُزجي نجائبًا

ويقتحم «الفرما» ويدخلها قسرا

ويضرب في طول البلاد وعرضها

ويركب للأهوال مركبَها الوعرا

أقام من الدين الحنيف أواسيًا

فأكرِمْ به فتحًا وأكرِمْ به «عَمْرا»

هيا دولةَ الإسلامِ يَبكيكِ شاعرٌ

ويبذل فوق الدمع مهجتَه الحَرّى

مشينا بليلٍ لا يرى النجمَ رَكْبُه

وسرنا فما نلقى ضياءً ولا فجرا

غياهبُ ضلّ النجمُ فيها سبيلَه

وباتت نجومُ الليل في أفقها حيرى

كأنْ لم يَكُ القرآنُ فينا مُنزَّلاً

ولما تعِ الألبابُ آياتِه الغَرّا

فأين لنا في هَدْأة الليل وقفةٌ

نناجي بها من يعلم السرَّ والجهرا

وأين الألى في الفجر قاموا لربهم

خِفافًا إلى الرحمن تستبق الطيرا

إليك رسولَ الله أُزجي شِكايتي

ومنكَ رسولَ الله أستلهِمُ الشعرا

تجود القوافي فيكَ مدحًا وإنني

لأنظم في أمداحِكَ الماسَ والدُّرّا

وماذا عساه يبلغ الشعرُ جهدَه

وأنت رفيعُ القدر عالٍ أبا «الزهرا»

وسيرتُكَ الغرّاءُ مِسْكيَّةُ الشّذا

وروضة خُلْدٍ تنفحُ النَّشْرَ والعِطرا

ذكَرْتُك فردًا والخطوب كثيرةٌ

فلم تألها عزمًا وأوليتَها صبرا

أقمْتَ على التوحيد ملكًا مؤثّلاً

وأنبهْتنا ذكرًا وأعليْتَنا قَدْرا

تركتَ لنا القرآنَ لا هدْيَ غيره

إذا حزبتْ يومًا وضِقنا بها صدرا