الحمد لله الذي بالأدبِ
قد ناط إحراز معالي الرّتبِ
وجعل التّهذيب أقوى عاملِ
في الارتقا لأفُقِ الفضائل
أحمده سبحانه وأشكرُ
حمدًا كثيرًا طيبًا لا يُحصَرُ
ثم صلاة الله والسّلامُ
على النبيْ ما غرد الحَمامُ
محمدٍ والآل والأصحابِ
مَن شيّدوا معالم الآدابِ
وبعدُ، فالتأديب للأطفالِ
مجلبةٌ للخير والكمالِ
والمرء لا يسمو بغير الأدبِ
وإن يكن ذا حسب ونسبِ
فهْو لنيل المجد خير بابِ
وللعلا من أعظم الأسبابِ
ومن رياضه الفلاح يُجنى
وهيكل الفضل عليه يُبنى
فكل من أبطأ فيه أدبُهْ
لا يرج أن يسرع فيه نسبُهْ
بدونه لا ترتقي الشعوبُ
ولا تذوق الراحةَ القلوبُ
فإنه بيت قصيد الأُلفةِ
ومعه يرجى دوام الصّحبةِ
وفيه يبقى الودّ والوئامُ
بين الورى ويُؤمَنُ الخِصامُ
وهذه في نظمه أرجوزهْ
لعل من قراها أن يحوزهْ
نظمتها والصّدر مني ضيّقُ
وعسكرُ الهمّ بقلبي محدِقُ
من كثرة الفساد في الأخلاقِ
والبغي والعدوان والشقاقِ
سمّيتها ب«دعوة الأصحابِ
إلى التحلي بحُلَى الآدابِ»
فأسأل الله بها أن ينفعا
كلّ محبّ لي عليها اطّلعا
وفي الأنام أن يعمّ نفعُها
وأن يروق للجميع وضعُها
وأن تكون من شوائب الرّياء
خالصةً أُجزى بها خيرَ الجزاء
رافلةً في حلل القبولِ
أبلغُ فيها غاية المأمولِ