واختر من الأصحاب أهل الفضلِ
إياك أن تصحب أهل الجهلِ
إذ معهم قد تفسد الأخلاقُ
والطّبع من عادته سَرّاقُ
ولا تكن عليهم ثقيلا
كيما تكون عندهم مقبولا
فالفَظُّ لا تألفُه الطباعُ
ولا تميل نحوه الأسماعُ
وإن منه تنفر القلوبُ
ومعه العيشة لا تطيبُ
ثم من الآداب الاستبشارُ
عند اللقا كذلك الوقارُ
والابتدا باللّطف والموانسهْ
وعدم التضييق في المجالسهْ
واضرب عن الزّلات منهم صفحا
فإن ّفي الصّفح تنال المدحا
والعتب لا يقبحُ بين الصّحبِ
فالودّ يبقى ببقاء العَتْبِ
واحذر من الإكثار في العتابِ
فإنه يفضي للاجتنابِ
وكنْ على أسرارهم أمينا
إياك في ذلك أن تخونا
ومن حقوق ا لصّحبة الموافقهْ
وعدم النّفاق في المصادقهْ
وينبغي بذل جميعِ الوُسْعِ
بالسّعي في صالحهم والنفعِ
وكلّ من له الصّديق عادى
إياك أن تمحضَه الوِدادا
فإنه في حقه إجحافُ
وربما منه نشا الخلافُ