تخطَّ إلى المحتوى

قدمت لربعك فاغتنم إقدامها

غير معروف

٤٤ بيت

المديح

قدمَت لربعكَ فاغتنم إقدامَها

فهي التي ألقت اليك زمامَها

ولقد أتتك مع السرور بثنيةٌ

أو ما ترى البشرى تسير أمامها

نظرت بمقلتها لستِّ جهاتها

ولقد رأت بشعابكم إلمامها

وتبرقعت بشعاع غرَّتها وقد

لاثت على العقد الفريد لثامها

أشكو لحاجبها فتورَ لحاظها

ولماء وجنة خدِّها إضرامها

وأبثُّها الشكوى عقيب وصالها

شكوى الجريح إلى القسىِّ سهامَها

مالي وما لفواتك وفواترٍ

ما نال منها حظه من رامها

أو ما تراها في الصبابة قد غدت

تُدمى القلوبَ وما تسلُّ حسامها

نضبت لعمرك بالصدود مدامعي

وبهجرها قلَت العيونُ منامها

كادت تذوب أسىً وتذهب حسرة

نفسي ولكنَّ السرور أقامها

في عرس بدر دجىً له شمس الضحى

زُفت وبالإقبال فَضَّ لثامها

قد طبَّق الأكوان عرسُ المصطفى

فرحاً وفضلُ يديه عمَّ أنامها

وتعطرت فيه الخلائق بهجةَ

وبفيضه تطفى القلوبُ أوامها

قد صحَّت الأجسام فيه مذ غدا

جدوى يديه مبرِّئاً أسقامها

سامى المعالي لو تفاخره السها

لسما عليها بالفخار وسَامها

لم يتخذ غير المكارم مركباً

كلا ولا هجرت يداه حسامها

شهمٌ متى استمطرتَ نوءَ بنانه

فاقت بما فاضت عليك ركامها

بشراك مهدىَّ الأنام بليلةٍ

فاقت سناً بضيائها أيّامها

أنعم بها من ليلةٍ ميمونة

وضّاحُ بشرك قد أزاح ظلامها

مولى الورى لم تأتِ نحوك خضعاً

صيدُ الرجال ولم تطأطئ هامها

كلا ولا شدَّت اليك رحالها

علماؤها لو لم تكن علامها

أمست لعمرك وهي خرسٌ هيبة

حتى بمدحك لا تطيق كلامها

فملأتَ نجداً والحجاز ومصرها

علماً وحُكماً سهلها وأكامها

قد قدَّمتك بنو الزمان أمامها

فأخذت منها عهدها وذمامها

واستخلفتكَ على النفوس جميعها

لما رأتك أمامها وإمامها

وأتتك مصعبةُ العلوم ذليلةً

تسعى وقد ألقت اليك زمامها

حتى أناخت في حماك وقد غدت

في بابك السامي تمرّغ هامها

فنهضتَ تحمى حوزة الإسلام عن

مَن رام يعلو بالضلال سنامَها

قد شُدَّ أزرك بالحسين لأنه

ذو همةٍ صعبت على من رامها

كم راع جيش المشركين برأيه

لا بالحسام فكسَّرت أصنامها

ما سام يوماً بالهياج قبيلة

إلا وقد ذلَّت إلى من سامها

شمس الشريعة قد تبلج نورها

لم يشتبه في وصفها من شامها

أأبا الكريم لك التهاني أقبلت

وغدت تطيل على الأمين دوامها

وعليه قرآن المسرَّة منزَلٌ

ألقى لديه حلالها وحرامها

ولقد أناخت في حماه بنو الرجا

وعلى يديه جدَّدت إسلامها

يا لائمي في وصف سادات الورى

أقصر فأذُني لا تعي من لامها

أوليس هم من نبعةٍ نبويةٍ

غرُّ الملائك قد غدت خدّامها

لولا ولاهم في البرية لم يكن

يرضى الإله صلاتها وصيامها

هم للورى سفن النجاة وفيهم

يمحو المهيمن عنهم آثامها

أبني المعالي الغرِّ دوموا للعلى

لم تلق غيركم يقيم دعامها

جاءتكم غرُّ القوافي حرَّةً

تأبي سواكم أن يفضَّ لثامها

عطفا عليها فامهروها بالرضا

فضلاً وحلّوا بالندى إحرامها

لا زلتم والسعد يقرع بابكم

في صفو عيش حافظين ذمامها

جاءتكم عذراء زيَّن بدءها

بجميل ذكركم الرجا وختامها