كم ليالٍ مرَّت بسفح الغميمِ
ذكرَّتنا عهد الزمان القديمِ
حين فيها لآل ابراهيمِ
أسفر الدهرُ عن سرور مقيمِ
وحبورٍ مدى المدى مستديمِ
قد نعمنا بذلك العصر دهرا
حيث لم نخش من أميمة هجرا
وسقتنا من بارق الثغر خمرا
حين وافت نشوى من الدل عذرا
ء من الروم ذات كشحٍ هضيم
تتهادى لم تخش من رقباها
بين أترابها تهادى ظباها
ووفت بالوصال بعد جفاها
لمحبٍ من قربها ونواها
في جنان جنانه كالجحيم
أيها الريم إن أردتِ علاجا
لشجٍ هام في هواك وهاجا
لا ترومى لخمر فيكِ امتزاجا
فهو لا يرتضى لذاك مزاجا
ولو أنَّ المزاج من تسنيم
كم أذاقت طعم الكرى منه طرفا
حين أهدت له من الفرع عرفا
ودنت منه وهي تهتز عصفا
فسقته كأس المحبة صرفا
من رحيق بثغرها المختوم
عقد بشرٍ زها كعقد اللئالي
كان في نظمه نظامَ المعالي
ان يوماً بذلك العقد حالي
يومُ بشرٍ أضحى لجيد الليالي
زينةً عقد شمله المنظوم
قد غرسنا به المنى أى غرس
فجنينا نعيمها بعد بؤس
فهو من بشره لدى كلِّ نفسِ
يوم انسٍ به انجلى كلُّ نحس
وبه أزهرت رياضُ النعيم
كلُّ صرفٍ عنّا به قد تصرَّف
وبه شمل كلِّ انسٍ تألَّف
فهو عندي ومن به قد تلطَّف
يوم عرسٍ نابت به راحة الأف
راح بالراح عن يمين النديم
لا عدمناك من كؤوس تهانس
قد أعادت عصر الصبا وهو فانٍ
كم أراحت بالراح من أبدانٍ
فكأن الأبدان أغصان بان
رنحتها بالبشر أيدى النسيم
بالتهاني يفترُّ ثغر الزمان
للندامى مبشراً بالأماني
وكأن الأرواح في الأبدان
شربت من أقداح راح التهاني
فانتشت بالأفراح بعد الهموم
كم تجلَّت من السعود شموسُ
واستراحت من العناء نفوسُ
وانجلت للهنا علينا كؤوسُ
يوم زفَّت من آل فهرٍ عروسُ
لعلىٍّ سليل ابراهيم
بدر سعد سرى بأفق الكمال
فجلا بالسعود نحسَ الليالي
خير ندبٍ يُنمى إلى خير آلِ
ربُّ فضلٍ قد شاد غرَّ المعالي
واستوى فوق عرش مجدٍ عظيم
كان للمجد مبدئاً ومعيدا
ويجمع الفخار أمسى فريدا
أحرز السبقَ والداً ووليدا
جمع الفضلَ طارفاً وتليداً
والمزايا من حادثٍ وقديم
كان والمكرمات روحاً وجسما
ما وجدنا لهنَّ لولاه رسما
ولاسم الإفضال كان مسمّى
علمٌ قد أحاط بالفضل علما
وبغير الأفضال غير عليم
ملَكَ الدهرَ فهو عبدٌ لديه
لم يزل يرتجى أيادي يديه
كلُ فضلٍ مذ كان يُعزى إليه
خلع الفضل والكمال عليه
من برود التبجيل والتعظيم
طاب مجداً وطاب أصلاً وفرعا
أصيد كم أباد للخطب جمعا
مذ رأى الدهرَ ذمةً ليس يرعى
بات مثل السليم من نهش أفعى
رمحِهِ الدهرُ في عذاب أليم
كم بصرف الخطوب جرَّد بأسا
لم يدع سعدُه على الدهر نحسا
يا لفرعٍ من أحمدٍ طاب غرسا
قد دهى بأسُه الدواهي وأمسى
من شباه الحمامُ غيرَ سليم
معشرٌ أبرموا علىً ليس يُنقض
في سواهم هيهات أن يتبعَّض
هم كرامٌ لهم ودادى تمحَّض
من كرامٍ جلُّوا عن المثل في الفض
ل وحلُّوا من هاشم في الصميم
غوث من خاف في القيامة جرما
هم وسرنا كذا بدءاً وختما
انهم والمحيطِ بالكون علما
فئة شُرّفوا بطه وقدما
شرَّفوا آدماً بطيب الأروم
فخروا بالعلى على كلِّ حى
وهم غوثُ كل ميتٍ وحىِّ
فئة من محمدٍ وعلىِّ
لم تكن تنتمى لغير نبىِّ
أو وصىٍّ أو مجتبىً معصوم
أبحرٌ للندى همُ وعصامٌ
إن دهى فادحٌ وأجدب عامٌ
سادةٌ أحرزوا العلى وكرامٌ
بهم من هوى المعالي غرامٌ
لهواها يحثُّهم كالغريم
كم أذاقوا حرباً قبائل حربِ
فأزالوا عن الهدى كلَ خطبِ
وهمُ في اختلاف طعنٍ وضربِ
خطباءٌ بكل منبر حربِ
بهمُ زال كلُّ خطبٍ جسيم
كم تجلّى عنِّا ظلام ضلالٍ
بسناً من وجوههم من لئالٍ
وببيضٍ من عزمهم وعوالٍ
سمكوا بالعلى سماءَ معالٍ
زيَّنتها وجوههم بالنجوم
جودهم مثل سائل الغيث سائل
عنهمُ مَن نشا من الناس سافل
سادةٌ لم تخب لديهم وسائل
لهمُ أنفسٌ تربَّت بماء ال
كرَمَ المحض لا بماء الكروم
عصبةٌ من أبناء أحمد ما لي
غيرهم إن دهى الردى من مآلِ
هم غيوث الندى ليوث النزالِ
هم نجوم الهدى بدور المعالي
هم شموس العلى بحور العلوم
لا تحاول سواهمُ شفاءا
إن تحإذر من العذاب عناءا
هم نجومٌ سمت سناً وسناءا
فهدىً للذى يروم اهتداءا
ورجومٌ إلى غوىٍّ رجيم
إن تخف من جهنمٍ أن تمسَّك
لُذ بهم تأمن العذاب بلا شك
فئة حبُّهم هدىً ليس ينفك
قل لمن يطلب الرشاد تمسَّك
بصراطٍ من حبِّهم مستقيم
فقتم العالمين بالجِدَّ والجَد
وسبقتم بالمجد كلَ ممجَّد
ولكم محتد سما كلَ محتد
يا بني أحمد وأكرم مَن قد
خلق الله بالزمان القديم
قد روت عنكم العلى بتسلسل
غادةٌ بالثناء تثنى وترفل
قد أعدَّت وسيلةً للتوسُّل
هاكموها عذراء ترفل من حل
ى ثناكم بعقد درٍ نظيم