تخطَّ إلى المحتوى

أنا الغريب وإن كان الديار دمي

غير معروف

٢٤ بيت

الحماسة

أنا الغريبُ وإن كانَ الديارُ دَمي

وإنْ بَسَطتُ يَدي، ضاقَتْ على قلمي

أنا الذي زرعَ الأجدادُ في تربتي

فما ارتويتُ، كأني النجمُ في العتمِ

كأنني الريحُ، لا أرضٌ تؤاخيها

ولا السحابُ، إذا ما هَمَّ بالمَطَرِ

كلُّ المواسمِ قد مرَّتْ على زمني

إلا ربيعَ الذي قد كنتُ في صِغَري

تُضيءُ في أضلعي ذكرى تُنازعني

فإن نطقتُ، تلاشتْ قبلَ مُؤتَمَري

ما كنتُ أحسَبُ أن الشوقَ يَحملني

إلى الديارِ، وأني مُطلقُ السَّفَرِ

لكنني سافرتُ الروحَ في وطنٍ

لستُ الذي كانَ، بل صُبحٌ من الغِيَرِ

أنا الذي لستُ من دنيايَ في وطني

كأنني النورُ في كَفِّ الذين عُمِي

أنا الذي لستُ من دُنيايَ في وطني

كأنني الطيرُ، لا غُصنٌ ولا وَكَنِ

كأنني الماءُ، إن جفَّتْ منابعُهُ

تُحاصِرُ النبعَ كَفُّ الأرضِ بالوَهَنِ

يا ليلُ، هل تُنصفُ الأحرارَ غربتهم؟

أم أنّها جُرعةٌ أُخرى من المِحَنِ؟

يمشي الفؤادُ إلى الذكرى مكبَّلَةً

كأنّهُ العبدُ في أغلالِ مُفتَتَنِ

يا منزلَ الروحِ، هل زالَتْ معالمُنا؟

أم أنها طُمِسَتْ في زحمةِ الزَّمنِ؟

أسائلُ الدربَ، هل مرّتْ بيَ الخطى؟

أم أنني مُجْهَدٌ ضلَّتْ بهِ قدَمي؟

حتى الوجوهُ التي كانتْ تُبَسِّمُني

صارتْ غُيُوماً تُناديني بلا لَسَنِ

إنّي غريبٌ، وفي عينيَّ ألفُ رؤى

لكنّها خُرْسُ لا تُنبيكَ بالوَهنِ

أنا الذي لستُ من دنيايَ في وطني

كأنني النورُ في كَفِّ الذين عُمِي

أنا الذي لستُ من دُنيايَ في وطني

كأنني الوَجْدُ في أعماقِ مُفتَتَنِ

تمضي بيَ الأرضُ لكنّي بلا أثرٍ

كأنني الطيفُ لا يُبقي ولا يهن

أجري وراءَ سرابِ العُمرِ مُنطفِئاً

والموجُ يعبثُ بي، أُلقَى بلا سَكَنِ

كم كنتُ أحسبُ أن النورَ يحمِلُني

فجئتُ أبحثُ عن نورٍ ولم أرَني

يا ليلُ، هل كنتَ تدري حين أغرقني

أنّي سجينٌ بوهمِ البعدِ والسُّجُنِ؟

يا دهرُ، يكفيك هذا السيفُ من حَزَني

إن كنتَ تَقطعُني، فاذبَحْ بلا شَجَنِ

أنا الذي لستُ من دنيايَ في وطني

كأنني الروحُ في أشلاءِ مُنْدَفِنِ