بالله هل في النيلِ من خبرِ
عن الجزيرةِ، هل باتت تُنادينا؟
أم هل سرتْ ريحُها في البرِّ تحملنا
إلى رُباها، وما عادتْ تُواسينا؟
مدني، أيا روضةَ السحرِ في دمنا
يا بهجةَ العمرِ، يا ذكرى ليالينا
فيكِ الخضارُ، وفيكِ النيلُ مُنتصبٌ
كالسيفِ يجري، ألقا فيحينا
أين المزارعُ؟ أين النخل مُبتسمًا؟
وأين قمحُكِ إذ تُلقيه أيدينا؟
وأين تلك الربى؟ والريحُ عاطرةٌ
كأنها الآسُ يروي من أمانينا
يا مدني، يا نبعَ العزِّ والكرمِ
يا مهدَ مجدٍ به كنا وما زلنا
فيكِ الحقولُ كزهرٍ لا يفارقنا
وفيكِ شوقٌ كطيفِ الحلمِ يُحيينا
نيلُكِ الفيَّاضُ يزهو في مدائحهِ
كالشعرِ يهمسُ في آذانِ راضينا
يغني الطميُ في الأحضانِ مبتهجًا
"يا مدني، الخيرُ في أرضكِ يسقينا"
أهلُكِ الغرُّ، أهلُ الجودِ ما برحوا
كالسحبِ تجري لتعطي دونَ تأبينا
ثمارُ أرضكِ تروي كلَّ مُغتربٍ
كأنها الزهرُ من يديكِ يُحيينا
فيكِ المساجدُ قد أضحتْ منائرَنا
وفي السجودِ بريقُ النصرِ يُدنينا
سنُشعلُ الحقلَ حقًّا من عزائمنا
ونُشرقُ الفجرَ وعدًا باتَ يُهدينا
مدني، أيا وجهَ نصرٍ في ملامحهِ
مدني، أيا درةً تهفو أراضينا
سنرفعُ الراياتِ فوقَ تربتِها
وتُشرقُ الشمسُ يومًا في روابينا!