وَجَعِي على فاشرِ السُّلطانِ ما خَفَتا
مذْ مُذْ أُسيتُ بها ولا استراحَ، ولا خَبَا
دارٌ إذا ذُكرتْ تمادتْ عبرتي صببا
وغدا الحنينُ بها يُصلي أضلُعي لهَبا
أين الذين على المكارمِ صيتُهم
فاقَ الجبالَ، وفوَّقَ الشمَّ الرواسيَ صَبا؟
أين العاديات وقد جرتْ أنفاسُها ضبحا
تهزُّ أرضًا، وتستفزُّ السيفَ والرُّتَبا؟
يا فاشرَ السلطانِ، هل أبصرتِ من
يمشي عليكِ، كأنَّه في موطنٍ غَربا؟
تبكي المآذنُ، والربى، ونساؤها اسفا
كالشمسِ أطفأها الغيابُ، فأظلمَ الغَسَقا
يا نَسلَ من ملؤوا الزمانَ كرامةً،
وتزيَّنوا بوقارِ مَن لَبسوا التُّقَى حُجبا
أماه يا أمّ البلادِ إذا بكتْ
بكتِ الجبالُ، وشقَّ أن يُحتمَلَ العطبا
إني إليكِ على المدى متوجّعٌ
لا النأيُ يُنسيني، ولا قولي لهُ سببا
قد تزرعُ الكلماتُ نخلاً شامخًا
لكنّ قلبي ما استطاعَ على الجوى أدَبا