تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

(١٢ نِيسَان ٢٠٢٦)

هُنَا،

لَمْ تَكُنِ الجُدْرَانُ وَحْدَهَا مَا سَقَطَ،

بَلْ سَقَطَتْ مَعَهَا نِدَاءَاتُ البُيُوتِ،

تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تَحْفَظُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا

وَتَهْمِسُ بِهَا كُلَّ مَسَاءٍ.

هُنَا،

اللَّيْلُ أَطْوَلُ مِمَّا يَنْبَغِي،

كَأَنَّهُ نَسِيَ نِهَايَتَهُ،

وَالنَّجَاةُ فِكْرَةٌ تَمْشِي حَافِيَةً بَيْنَ الشَّظَايَا،

تَتَلَمَّسُ اسْمَهَا

فِي وُجُوهٍ نَجَتْ...

وَلَا تَزَالُ تَبْحَثُ.

عَلَى الأَرْصِفَةِ،

تَرْقُدُ بَقَايَا حَيَاةٍ مَبْتُورَةٍ،

جُمْلَةٌ لَمْ تَبْلُغْ مَعْنَاهَا،

وَأَبْوَابٌ ظَلَّتْ مَفْتُوحَةً

عَلَى عَوْدَةٍ مُؤَجَّلَةٍ،

كَأَنَّ الزَّمَنَ تَوَقَّفَ عِنْدَ لَحْظَةِ الرَّحِيلِ...

ثُمَّ مَضَى،

وَتَرَكَهَا خَلْفَهُ.

وَمَعَ ذَلِكَ...

فِي قَلْبِ هَذَا الِانْكِسَارِ

الَّذِي يُلَامِسُ تُخُومَ القِيَامَةِ،

يَنْبِضُ شَيْءٌ لَا يَخْبُو،

شَيْءٌ أَشْبَهُ بِعَهْدٍ خَفِيٍّ

بَيْنَ الأَرْضِ وَأَهْلِهَا:

أَلَّا يَكُونَ الخَرَابُ

خَاتِمَةَ الحِكَايَةِ.

فَالضَّاحِيَةُ،

الَّتِي أَتْقَنَتِ النُّهُوضَ مِنْ رَمَادِهَا،

لَا تُخْتَصَرُهَا صُورَةٌ،

وَلَا تُحَاصِرُهَا لَحْظَةُ سُقُوطٍ،

بَلْ تُعِيدُ تَعْرِيفَ نَفْسِهَا

كُلَّمَا ظَنَّهَا العَالَمُ انْتَهَتْ.

وَفِي آخِرِ المَشْهَدِ،

حِينَ يَنْحَسِرُ الغُبَارُ عَنْ مَلَامِحِ الضَّوْءِ،

تَتَشَكَّلُ مِنْ بَيْنِ الرُّكَامِ

فِكْرَةٌ صَغِيرَةٌ...

عَنِيدَةٌ،

اسْمُهَا:

أَنَّ الغَدَ قَادِمٌ،

وَأَنَّ الضَّاحِيَةَ

— مَهْمَا انْكَسَرَتْ —

تَعْرِفُ الطَّرِيقَ

إِلَى الحَيَاةِ.