تخطَّ إلى المحتوى

أعلنت اعتزالي

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

أَعْلَنْتُ اعْتِزَالِي،

لَيْسَ لِأَنَّنِي هُزِمْتُ،

وَلَا لِأَنَّ الرِّيَاحَ

كَسَرَتْ أَشْرِعَةَ أَحْلَامِي،

بَلْ لِأَنَّنِي

حِينَ أَصْغَيْتُ إِلَى صَوْتِ رُوحِي

اِكْتَشَفْتُ

أَنَّ الضَّجِيجَ

لَمْ يَكُنْ يَوْمًا صَوْتِي.

اِعْتَزَلْتُ

لَا هَرَبًا مِنَ العَالَمِ،

بَلْ رَحْمَةً بِقَلْبِي

مِنْ ضَجَّةِ الأَقْنِعَةِ،

فَقَدْ رَأَيْتُ وُجُوهًا

تَبْتَسِمُ...

وَفِي أَعْمَاقِهَا

يَسْكُنُ التَّعَبُ القَدِيمُ.

وَرَأَيْتُ كَلِمَاتٍ

تُزَيَّنُ بِالضَّوْءِ،

وَلَكِنَّهَا

تَحْمِلُ فِي ظِلِّهَا

قَسْوَةَ العَالَمِ.

لِذَلِكَ

اخْتَرْتُ الصَّمْتَ

حِينَ يَصِيرُ الصَّمْتُ حِكْمَةً،

وَاخْتَرْتُ العُزْلَةَ

حِينَ تَصِيرُ العُزْلَةُ

مَلَاذًا لِلرُّوحِ المُتْعَبَةِ.

فَفِي دَاخِلِي

طِفْلٌ لَا يُجِيدُ المُسَاوَمَةَ،

يَرْفُضُ أَنْ يَبِيعَ

بَرَاءَتَهُ

فِي سُوقِ الكَلَامِ.

يَغْسِلُ يَدَيْهِ

بِمَاءِ السَّمَاءِ،

وَيَرْكُضُ فِي حُقُولِ الحُلْمِ

دُونَ أَنْ يَعْرِفَ

مَعْنَى الخَدِيعَةِ.

فَإِذَا سَأَلُونِي:

لِمَ تَرَكْتَ الطُّرُقَاتِ

مُزْدَحِمَةً بِخُطَاكَ؟

أَقُولُ:

لِأَنَّ الطُّرُقَ

حِينَ تَكْثُرُ فِيهَا الأَقْنِعَةُ

تُضِلُّ القَلْبَ.

وَإِذَا قَالُوا:

لِمَ لَمْ تُقَاتِلْ

فِي سُوقِ الوُجُوهِ؟

أَقُولُ:

لِأَنَّ الوُجُوهَ هُنَاكَ

تَبِيعُ مَا لَا تَمْلِكُ،

وَتَشْتَرِي مَا لَا يَبْقَى.

أَمَّا أَنَا...

فَاخْتَرْتُ أَنْ أَبْقَى

كَمَا خَلَقَتْنِي السَّمَاءُ:

قَلْبًا

لَا يُجِيدُ التَّنَكُّرَ،

وَرُوحًا

إِذَا ضَاقَ العَالَمُ بِهَا

تَعُودُ...

إِلَى بَرَاءَتِهَا.