ليْلٌ طَوِيلُ مَا عَلَيْهِ نَهَارُ
مِنْ حُلْكَهِ يَسْتَسْلِمُ الْإِبْصَارُ
وتَنُوءُ مَقْدِرَةُ الْعُقُولِ تَبَصُّرًا
مَا الْحَلُّ؟ كَيْفَ يُوَاجَهُ الْأَشْرَارُ؟
وَالصَّبْرُ يَسْأَلُنَا الْمَسِيرَ لِغَيْرِنَا
قَدْ مَلَّ عَيْشًا كله استصبار
حَتَّى مَتَى تَبْكِي الطُّيُورُ بُيُوتَهَا
وإِلَى مَتَى تَسْتَشْهِدُ الْأَزْهَارُ
وَإِلَى مَتَى أَكْبَادُنَا أَوْلَادُنَا
تَمْشِي عَلَى جَمْرٍ وَتَجْفُو الدَّارَ
قَلَبَتْ فِي لَيْلِ التَّوَجُّعِ جرْحَنَا
وَإِذَا بِمِلْحِ الْجُرْحِ فِيهِ عُوَارٌ
أُمَمٌ تَدَاعَى فَوْقَ قَصْعَةِ شامنا
وغثاؤنا زَبَدٌ لَهُ إِدْبَارٌ
لَا نَهْرَ يَجْمَعُنَا لِدَحْرِ عَدُوِّنَا
وَالسَّيْلُ مَاء مَالهِ تَيَّارُ
الظَّالِمُونَ تَجَمَّعُوا فِي غَيِّهِمْ
وَالْحَقُّ فرّق جَمْعَهُ الدُّولَارُ
قلبي كقطعة بسكويت ذائبٍ
لا تلمسوه فوحده ينهارُ
وتُطِلُّ من بين الرموش دُميعةٌ
وبلحظةٍ فإذا بها أنهارُ
لا قلب لي، بل ريشة من طائر
يا قلما تقوى بها الأطيارُ
وأغار من حزن الشتاء ويأسه
ولكثر ما مني الشتاء يغارُ
الباردان شتاؤنا ومصيرنا
نمشي لعل لدفئنا أقدارُ
لن يستطيع الليل محو عيوننا
لن يستمر بِغيّهِ الجزارُ
حَتَّى مَتَى تَسْتَشْهِدُ الْأَزْهَارُ
وَإِلَى مَتَى يَتَقَاتَلُ الثُّوَّارُ