ما أجمل الشتاءْ
يسجل التاريخ كل الحبِّ
في دفاتر الشتاء
خطواتِنا
أحلامَنا
وحزننا المدفون في محاجر النساءْ
وساعة انتظارنا
ولحظة انفجارنا
كأننا فوق صفيح الحربِ
حبوب كستناءْ
ما أجمل الشتاء!
حقيبة مملوء بالذكرياتْ
تلبُّد الغيوم في السماءْ
تبلُّد الهموم في المساءُ
ووجبة الحساءْ
جوارب مهترئةْ
حتى دخان المدفئةْ
تدور في ذاكرة ممتلئةْ
لا تتبع الحدس ولا الأحلام
كل الدروب مخطئة
ويصدق الشتاءْ
ما عاد في الفؤاد من مكانْ
للشوق والحب ونهر من الأحزانْ
مقبرة الذكريات
مجمَّع الهموم
مستودع الإيمانْ
حديقة خلفية لليأس والشجون والحنانْ
ما عاد في اللسان من مكانْ
أحتاج ترجمانْ
يترجم العواطف القديمةْ
وينبش الذاكرة الأليمةْ
من مصة الحليبِ
للحاضر الكئيبِ
يقيس جرعة الإجرام والإذلال والإكراه والإلجاءْ
في الصيف والشتاءْ
أحتاج للحبيب والطبيبِ
ليكتب الدواءْ
ما أجمل الشتاءْ
حتى تنام الطفلة الصغيرةْ
فوق فراش ناعم
كأنها الأميرةْ
مجدولة الأحلام والضفيرةْ
وغيرها ينام دونما حصيرةْ
كالكلب في حظيرةْ
يكابد البلاءْ
ويلفظ من برودة الشتاءْ
أنفاسه الأخيرةْ
ودونما أحلامْ
هل يا ترى سأعشق الشتاءْ
حين أرى العجوز من حاجته
يدور في زبالة الأحياءْ
ويشحد الكساءْ
ولقمة وماءْ
وبعضنا ينام ملء عينه
يبذر الطعام والشراب والرداءْ
كنا نحب المشي تحت زخة الأمطارِ
ومنظر الأزهارِ
لكننا منذ رمانا الموت في البحارِ
واضطرنا المنفى لعشرة الأشرارِ
وحين صار موقدتي وخيمتي
ولقمتي
ألعوبة التجارِ
صرنا نقول:
يا واهب الأمطارِ
وحافظ الأسرارِ
فلتحمنا يا رب من حقارة الشتاءْ
ونجنا من العذاب
في جهنم النيران أو جهنم من ماءْ
ما أجمل الشتاءْ