بكيتُ فلم أجِدْ إلاّ خَيالا
يُؤنّبُ في الضميرِ، بلا ارتِحالَا
وسرتُ على الدروبِ فكان صمتي
رفيقَ الخطوِ.. لا يشكو اختِلالا
أحِنُّ إلى العروبةِ وهي طيفٌ
كأنّ الحلمَ قد لبِسَ المُحالَا
وأنكَرَني الزمانُ بكلّ حينٍ
فزادَ على الجراحِ، بها نكالا
أرى صحراءَ أيّامي جُدوبا
وأحملُ فوق أهدابي الجِبالا
فمنْ للقدسِ إن ماتتْ قلوبٌ
تبيعُ العهدَ، تنتهجُ انحلالا؟
و هل للأمةِ الجرحى سُرورٌ
إذا عاشت على الحاناتِ حالا؟
ومنْ لدمشقَ تُرعبُها خُطى من
توشّحَ بالعروبةِ ثمّ غالا؟
نرى في الناس كلّ الغدرِ صارا
وفي الأوطانِ عاث المكر جالا!
بكينا ثمّ ضحّينا فمتنا
فعادَ الحزن يزرعُنا رِجالا
فيا بنَ الغُربتينِ سَلِ السُيوفا
ألِلنسيانِ أُشهِرتِ النِصالا؟
سَلِ الأجداد عن غزو وخيلٍ
أتُنسى منْ بنى فوقَ المحالا؟
وإنْ ضاعتْ ملامحُنا قليلًا
فما ضاعتْ جراحاتُ النّبالا
سَيُشرقُ فجرُنا رغمَ الليالي
ويكسرُ قيدَنا حُرٌّ النِضالا
سيأتينا من الأرحامِ نصرٌ
يردُّ الكيدَ، يُسقِطُ في الوبالا
فلا تَيأسْ وإنْ ضاقَتْ دروبٌ
ففي الأعماقِ نختزنُ المآلا