تخطَّ إلى المحتوى

ثق برب العرش يا قلبي ثق

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

ثقْ بربِّ العرشِ يا قلبي ثِقِ

وارْجُ خيراً من لدنْهُ تُرْزقِ

وسِعتْ رحمتُهُ كلَّ الورى

مُغدِقاً فوقَ عطاءِ المُغدِقِ

خلقَ الجِنَّةَ والإنْسَ لكي

يعبُدوه في ضُحىً أو غسَقِ

هذه الدنيا امْتحانٌ للورى

بعدَهُ تفنى كثوبٍ خَلَقِ!

ترْجُفُ الأرضُ فينْدكُّ بها

شاهقُ الأطْوادِ للمُنْسَحَقِ!

حيث تغدو ثَمَّ قاعاً صفْصَفاً

كدُمىً قد نُسِفتْ من ورَقِ!

يخرجُ الناسُ سِراعاً ويلَنا

منْ دعانا؟ مذ مَتى لمْ نُفِقِ؟!

إنَّهُ الحشْرُ لديْهِ جُمعوا

في صعيدٍ واحدٍ في فِرَقِ

فتراهُمْ كالسُّكارى هَلَعاً

من جلالِ الموقفِ المُستغْرَقِ

كلُّهمْ ينظرُ مشْدوهاً ولمْ

يدْرِ مثْواهُ بصمْتٍ مطْبِقِ

كلُّ فردٍ ليس يُغْنيهِ سِوى

شَأنِهِ يومَ الحسابِ المُرْهِقِ

تذهَلُ المُرضِعُ عمّا أرْضعَتْ

وإذا اسْتَنْطقتَها لمْ تنْطقِ!

يُعْرَضُ الناسُ على خالِقِهِمْ

يومَ لا منْجى سوى للمُتَّقي

يومَ لا ينفعُ مالٌ لسوى

مَنْ أتى اللهَ بوجْدانٍ نَقي

يومَ لا ينفَعُ نفْساً نَدمٌ

وهَريقُ الدمعِ حتّى الغَرَقِ

يومَ أنْ يغرقَ تحتَ الشمسِ مَنْ

لم يجِدْ ظلاً له في العَرَقِ

مَنْ لحتّى ركْبَتيْهِ مَنْ إلى

تحتِ إبْطيْهِ ومَنْ للمِفْرَقِ

يومَ لا يسألُ عن أتْباعِهِ

غيرُ خيرِ الخَلْقِ نبعِ الخُلُقِ

حيث يسعى داعياً أمَّتَهُ

باحثاً عن حالِها في قلَقِ!

أيْنَ أتباعي لقد شفَّعَني

فيهِمِ الرَّحمنُ ربُّ الفَلَقِ؟!

يُنْصَبُ الميزانُ عدلاً لتَرى

كلُّ نفسٍ ما جَنَتْ في السَّبَقِ

وترى أعمالَها منْشورة

صُحُفاً قد فُصِّلتْ لم تُغْلَقِ

فيُوفّى كلُّ ذي حقٍّ لَهُ

حقَّه مُكْتمِلاً لم يُمْحَقِ

كلُّ نفسٍ حسْبَما أعمالُها

ألْزمَتْ طائرَها في العُنُقِ

تَتَلقّاهُ يَميناً إنْ زكَتْ

أو شِمالاً يتلقّاهُ الشَّقي

فيُواري وجْهَهُ مِنْ خِزْيِهِ

وهْوَ يَهذي ذاهِلاً كالأخْرَقِ!

ليْتني كنْتُ تُراباً ليْتني

كنتُ نَسْياً ليْتني لم أخْلَقِ!

تُبْرزُ النارُ مِهاداً للألُى

قادَهُمْ إبْليسُ للمُنْزَلَقِ

حيث أغْواهمْ فساروا خلفَهُ

في دروبِ الشرِّ نحْوَ المَوْبِقِ

وأطاعوهُ اقْتِداءً وارْتَضَوْا

أنْ يَكونوا مَعَهُ في فيْلَقِ

وارْتَضوْا بالنّارِ داراً مَعَهُ

شَمِلتْهُمْ بلَظاها المُحْدِقِ

إذ يُساقونَ إليْها زُمَراً

تتَهاوى مِنْ مكانٍ ضَيِّقِ

حيث يَلْقَوْنَ بها ما وُعِدوا

مِنْ عذابٍ خالدٍ لمْ يُطَقِ

أكْلُهمْ فيها ضَريعٌ شائِكٌ

ليْسَ يُغْنيهمْ لسَدِّ الرَّمَقِ

وشرابٌ منْ حَميمٍ حارقٍ

صاهِرٍ أمْعاءَ مَنْ منْهُ سُقي

تتلظّى ثوْرة مِنْ غيْظِها

مَنْ تَطَلْهُ بلظاها يُصْعَقِ

حيثُ تُلْقي شرَراً كالقصْرِ مِنْ

بطنِها المُنْدلعِ المُنْدَلِقِ!

تنْتقي مَنْ كانَ يستَأهِلُها

فيُردّى للقَرارِ الأعْمَقِ!

يَعبُرُ الناسُ صِراطاً فوقَها

شَعْرة حدَّتْ كسيْفٍ ذلِقِ!

بعضُهمْ يَعْبُرهُ هرْولَة

أو كبرْقٍ خاطِفٍ مُؤْتَلِقِ

أو كطفلٍ زاحِفٍ مضْطربٍ

أو حصانٍ جامحٍ منْطلِقِ

بينما تُلْقي الكلاليبُ بها

كلَّ طاغٍ كافرٍ لمْ يُعْتَقِ!

وعلى الأعْرافِ قومٌ وقفوا

شاخِصي أبْصارَهمْ في فَرَقِ

بانْتِظارٍ ليَرَوْا موْئِلَهُمْ

لجِنانِ الخُلْدِ أمْ للحَرَقِ!

تُزْلَفُ الجَنَّةُ مثْوىً للألُى

نهَجوا الإيمانَ أسْمى الطُّرُقِ

تَرْتَدي أبْهى ثيابٍ ما رأتْ

مثْلَها العينُ بأشْهى عَبَقِ!

إذ بِها فاكهةُ وافِرةُ

طعْمُها منْ قبْلُ لمّا يُذقِ!

وبها الأطْيارُ شتّى وبها

أجْمَلُ الحُورِ الحِسانِ الحَدَقِ

وبها أنْهارُ خمْرٍ لذةُ

لِذوي الخُلْدِ وشُهْدٍ رَيِّقِ!

حيْثُ يَلْقوْنَ بها ما وُعِدوا

من سلامٍ وهناءٍ مُطْلَقِ

ولهمْ ما تشْتهي أنْفُسُهُمْ

في نَعيمٍ حَسَنِ المُرْتَفَقِ

يشْربونَ الخمْرَ في آنِيةٍ

وأباريقَ نُضارٍ ألِقِ

ويُحَلَّوْنَ بها الدُّرَّ على

سُرُرٍ موْضونَةٍ في نَسَقِ

في ثيابٍ ناعِماتِ النَّسْجِ مِنْ

سُنْدُسٍ خُضْرٍ ومنْ إسْتَبْرَقِ

زُوِّجوا فيها بِحُورٍ عنْدَهُمْ

قاصِراتِ الطَّرْفِ عِينٍ يَقَقِ

تحْتَوي ما لمْ تَرَ العيْنُ ولمْ

تسْمَعِ الأذنُ وما لمْ يَسْبِقِ!

ربِّ أوْزعْني أقَدِّمْ صالِحاً

فوقَ ما يُرضيكَ حتى نلتَقي!

واجْلُ صدْري من قِلىً أو حَسَدٍ

وقِني الشُّحَّ وهَيّئْ مِرْفَقي!

واجْزني خيْرَ جزاءٍ أمُلَتْ

فيهِ نفْسي برجاءِ المُشْفِقِ!

واجْعَلِ الإيمانَ حِصْني وأنِرْ

لي فُؤادي بالكِتابِ المُشْرقِ!

وتَجاوزْ عنْ ذنوبي وقِني

شَرَّ إبْليسَ ونفسي ربِّ قِ!

نجِّني يا ربِّ والْطُفْ بي متى

ضَمَّني قبْري ووسِّعْ أفُقي!

وأجِرْني من عَذاب النّارِ يا

ربِّ واغفرْ لي وبي ربِّ ارْفِقِ!

واجْعَلِ الجَنَّةَ مثْوايَ لدُنْ

صُحْبَةِ الأبْرارِ فيها الصُّدُقِ!

واسْقِني شرْبَةَ ماءٍ بعْدَها

قط ُلا أظْمَأُ تَكْفِ المُسْتَقي!

واكْتُبِ اللّهُمَّ لي منْزلَة

يَوْمَ ألْقاكَ لَديْها أرْتَقي!