تخطَّ إلى المحتوى

يا سيدي هذي يدي بيضاء دونك فاشهد

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا سيِّدي هذي يَدي بيْضاءُ دونَكَ فاشْهَدِ

هِيَ لمْ ولنْ تمْتَدَّ يوْماً للحَرامِ تَأَكَّدِ

يا سيِّدي القاضي أنا المظْلومُ فاسْألْ هُدْهُدي

هُوَ ليْسَ يكْذِبُ وهْوَ لي نِعْمَ الضَّميرُ ومُرْشِدي

فإذا خرَجْتُ عنِ الحَقيقَةِ ذَرَّةً فاقْطَعْ يَدي

واحْكُمْ عَلَيَّ إذا رغِبْتَ بألْفِ ألْفِ مُؤَبَّدِ

فأنا المُواطِنُ سُؤْدَدي ذُخْري وذُخْري سُؤْدَدي

أنا لسْتُ مثْلَ الجالِسينَ على كُنوزِ زَبَرْجَدِ

ويُعاقِرونَ الخَمْرَ في حاناتِ أُمِّ تَشَرُّدي

ويَرَوْنَ في التِّلْفازِ قتْلِيَ عابِراً بتَبَلُّدِ

ويُراهِنونَ على عدُوّي سامَ أنْ هُوَ مُنْجِدي

رَهَنوا مَصيريَ عِنْدَهُ رهْنَ الغَيابَةِ سرْمَدي

الشَّعْبُ يأكُلُ منْ حُثالِ

الأرْضِ فاهْنَأْ سَيِّدي

فالشَّعْبُ حُرٌّ يسْتَطيعُ اليَوْمَ دونَ تَرَدُّد ِ...

أنْ ينْبِشَنَّ الحاوِياتِ لِقُوتِهِ حتّى الغَدِ

ويَقودَ حَنْطورَ الخَليفَةِ ساعِداً للحُصَّدِ

ويُكَدِّسَ المَحْصولَ قبْلَ دِراسِهِ في المِرْبَدِ

ويُؤَبِّرَ النَّخْلاتِ سُخْرِيّاً لهُ في موْعِدِ

ويَسوقَ للمرْعى القَطيعَ وعقْلُهُ في المِدْوَدِ

ويَرى طريقَ مَصيرِهِ منْ دونِ قيْدِ مُقَيِّدِ

ويُشاهِدَ القَصْرَ المُزَخْرَفَ حِلْيَةً بالعَسْجَدِ

ويَمُرَّ بالحُجّابِ دونَ تَهَيُّبٍ وتَرَعْدُدِ

ليَزورَ حاكِمَهُ المُضيفَ على البِساطِ الأحْمَدي

قدْ حُطِّمَتْ عنْهُ القُيودُ

فليْسَ بالمُسْتَعْبَدِ

شعْبٌ يُساوي نِصْفَ قِرْشٍ في حِسابِ المُرْغَدِ

فتَراهُ يجْلِسُ ذاهِلاً والنّارُ تحْتَ المَقْعَدِ

تَخِذَ الحَشيشَ زِراعَةً يرْقى بها للأجْوَدِ

وغَداً سيَجْعَلُ أرْضَهُ للرِّبْحِ غابَةَ غَرْقَدِ

وتَجيئُكَ الأخْبارُ ممَّنْ لمْ تكُنْ بمُزَوِّدِ

فالطِّفْلُ يلْعَبُ دونَ نعْلٍ في فِناءِ المَسْجِدِ

والأمُّ تحْمِلُ طفْلَها المَوْلودَ في المَشْفى الرَّدي

وتَكادُ تُرْضِعُهُ وليْسَ بصَدْرِها منْ موْرِدِ

صفْراءُ شاحِبَةٌ تُسَكِّتُ طفْلَها السَّغِبِ الصَّدي

تأْبى كَرامَتُها برَغْمِ الجوعِ مَدّاً لليَدِ

ورَضاعَ فَلْذَةِ كِبْدِها ذُلَّ الحَليبِ الأسْوَدِ

قالتْ لنا الأمْثالُ في ماضي الزَّمانِ الأمْجَدِ:

إنْ تُطْعِمَنَّ فأشْبِعَنَّ وكُنْ نَقِيَّ المَحْتِدِ

وإذا ضَرَبْتَ فأوْجِعَنَّ بقَبْضَةٍ منْ جلْمَدِ

فلْتَحْكُمَنْ بالعَدْلِ في هذا الزَّمانِ الأنْكَدِ

واسْتَحْضِرِ الفاروقَ إرْثاً خالِداً وبِهِ اقْتَدِ

لتَنالَ حُبَّ اللهِ قبْلَ النّاسِ خيْرِ مؤَيِّدِ

لا تخْشَ إنّي لنْ أبُثَّ شِكايَتي وتَجَلُّدي

شَمّاعَةُ الأعْذارِ ما زالتْ تُدينُ تمَرُّدي

هوَ ليْسَ قيْدُكَ إنَّما قيْدُ الغَشومِ المُعْتَدي

فإذا كتَبْتُ فسَوْفَ أعْلِنُ أنَّني مُذْ موْلِدي...